« قد رواهما الثقات عنكم » أي العدول المعتمدين الضابطين كما في عرف المتأخرين أو الأعم منهم ومن الموثقين كما هو مقتضى اللغة واصطلاح القدماء منا ولهذا كانوا ينقلون أخبارهم ويعملون عليها مع عدم المعارض أو مع التأيد بالشهرة وهو أظهر ، فيفهم منه جواز العمل بالموثق وإن كان من كلام الراوي لتقريره عليه السلام عليه وإن أمكن أن يكون المراد بهم المعهودين السابقين الموصوفين بالعدالة إن لم نقل بإطلاق العدل عليهم أيضا فإن الظاهر حدوث الاصطلاح والله تعالى يعلم .
« قال ( إلى قوله ) أخذ به » المراد بموافقة الكتاب أن يكون الخبر موافقا لنصه كما في وجوب غسل الوجه واليدين ومسح الرأس ( أو ) لظاهره كما في مسح الرجلين وإن أمكن أن يقال : إنه أيضا من النصوص وحكم الشيخ رضي الله عنه بشموله لمفهوم الموافقة والمخالفة وأمثالهما وتبعه الأصحاب .
والمراد من السنة ( إما ) السنة المتواترة وبها يستغني عن الخبر كالكتاب سيما نصه ( أو ) الأخبار العامة كقوله صلى الله عليه وآله وسلم المؤمنون ( أو ) المسلمون عند شروطهم والناس مسلطون على أموالهم - وإذا أمرتكم بشيء فأتوا به ما استطعتم - وأمثالها وإن أمكن الكلام عليها فيما عدا الأول فإن أكثرها لم ينقل من طرق المعصومين عليه السلام أصلا فكيف يكون أصلا فالظاهر أن المراد بها موافقته للأخبار التي نقل منا إليكم كالأخبار التي وردت في نفي القياس ، والعول والتعصيب ، وغسل الرجلين وأمثالها مما تفردت بها الإمامية وكان عملهم عليها ويخالفهم العامة جميعا أو جلهم كالمتعة ويفهم منه وجوب معرفة الكتاب والسنة ليعرض الخبر عليه .
ويؤيده ما رواه الكليني وغيره بأسانيد كثيرة منها في الصحيح ، عن أيوب
روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 33
مساهمون: محمد تقي المجلسي ( الأول )
ص٣٣