تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
فأعتقهم عند الموت فسألهما عيسى بن موسى عن ذلك فقال ابن شبرمة : أرى أن يستسعيهم في قيمتهم فيدفعها إلى الغرماء فإنه قد أعتقهم عند موته ، وقال ابن أبي ليلى : أرى أن أبيعهم وأدفع أثمانهم إلى الغرماء فإنه ليس له أن يعتقهم عند موته وعليه دين محيط بهم ، وهذا أهل الحجاز اليوم يعتق الرجل عبده وعليه دين كثير فلا يجيزون عتقه إذا كان عليه دين كثير فرفع ابن شبرمة يده إلى السماء فقال : سبحان الله ؟ يا بن أبي ليلى متى قلت بهذا القول والله ما قلته إلا طلب خلافي ، فقال أبو عبد الله عليه السلام فعن رأي أيهما صدر ؟ قال : قلت : بلغني أنه أخذ برأي ابن أبي ليلى وكان له في ذلك هوى فباعهم وقضى دينه قال : فمع أيهما من قبلكم ؟ قلت له مع ابن شبرمة وقد رجع ابن أبي ليلى إلى رأي ابن شبرمة بعد ذلك ، فقال : أما والله إن الحق لفي الذي قال ابن أبي ليلى وإن كان قد رجع عنه ، فقلت له هذا ينكسر عندهم في القياس فقال : هات قايسني ، فقلت : أنا أقايسك ؟ فقال : لتقولن بأشد ما يدخل فيه من القياس فقلت له : رجل ترك عبدا ولم يترك مالا غيره وقيمة العبد ستمائة درهم ودينه خمسمائة درهم فأعتقه عند الموت كيف يصنع ؟ قال : يباع العبد فيأخذ الغرماء خمسمائة درهم ويأخذ الورثة مائة درهم فقلت : أليس قد بقي من قيمة العبد مائة درهم عن دينه ؟ فقال : بلى - قلت أليس للرجل ثلاثة يصنع به ما يشاء ؟ قال ، بلى قلت أليس قد أوصى للعبد بالثلث من المائة حين اعتقده ؟ فقال : إن العبد لا وصية له إنما ماله لمواليه - فقلت له : فإذا كانت قيمة العبد ستمائة درهم ودينه أربعمائة درهم فقال كذلك يباع العبد فيأخذ الغرماء أربعمائة درهم ويأخذ الورثة مائتين ولا يكون للعبد شيء - قلت له : فإن قيمة العبد ستمائة درهم ودينه ثلاثمائة درهم ، فضحك وقال : من هاهنا أتى أصحابك فجعلوا الأشياء شيئا واحدا ولم يعلموا السنة إذا استوى مال الغرماء ومال الورثة أو كان مال الورثة أكثر من مال الغرماء لم يتهم الرجل على وصيته وأجيزت وصيته على وجهها فالآن يوقف هذا فيكون نصفه للغرماء ويكون ثلاثة للورثة ويكون له