يكون بين البئرين إن كانت أرضا صلبة خمسمائة ذراع وإن كانت أرضا رخوة فألف ذراع ( 1 ) فتأمل فيه ، والظاهر أنهم أخذوا من كتابه ونقلوا بالمعنى أو بعضهم به وبعضهم بلفظه وعلى أي حال فنسخة المقايسة أولى من المقاسمة ، ( والحقائب ) أولى من ( الجوانب ) ويكون الحاصل أن يلاحظ عمق البئر ويحبس ماءها في كل ليلة حتى يعلم أيهما أضرت بالأخرى ( والحقيبة ) العجيزة والجمع حقائب ( والتعوير ) بالمهملة : التعمية أي تطم وكأنه بالطم يصير أعمى - وفي النهاية عورت الركية إذا طممتها وسددت أعينها التي ينبع منها الماء ومنه حديث علي عليه السلام ( أمره أن يعور آبار بدر ) ويفهم من أول الخبر أن المدار على الضرر ومن آخره التحديد بالمشهور فيمكن أن يحمل التحديد على الغالب لأن الغالب زوال الضرر بالحدين في الحالتين ( أو ) يحمل عدم الضرر بالتحديد المشهور كما عليه الأكثر لكن الأخبار التي تدل على أن المدار على الضرر أصح وأكثر .
فمنها ما رواه الكليني في الصحيح ، عن محمد بن الحسين قال : كتبت إلى أبي محمد عليه السلام رجل كانت له قناة في قرية فأراد رجل أن يحفر قناة أخرى إلى قرية له كم يكون بينهما في البعد حتى لا يضر بالأخرى في الأرض إذا كانت صلبة أو رخوة فوقع عليه السلام على حسب أن لا يضر إحداهما بالأخرى إن شاء الله قال : وكتبت إليه : رجل كانت له رحى على نهر قرية والقرية لرجل فأراد صاحب القرية أن يسوق إلى قريته الماء في غير هذا النهر ويعطل هذه الرحى أله ذلك أم لا ؟ فوقع عليه السلام يتقي الله ويعمل في ذلك
هامش
( 1 ) الغور القعر في كل شئ - ق
( 2 ) الكافي باب جامع في حريم الحقوق خبر 6 من كتاب المعيشة