يلي هذا ؟ قال عمرة مفردة ويذهب حيث شاء فإن أقام بمكة إلى الحج فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية قلت فما الذي يلي هذا ؟ قال : ما يفعل الناس اليوم يفردون الحج فإذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة . فالظاهر أنه ورد تقية لئلا يبطل مذهبهم بالكلية ويكون مراده عليه السلام الأفضلية بالنسبة إلى القاطنين والأخبار في هذا الباب أكثر من أن يحصى وذكرنا بعضها لاشتماله على فوائد كثيرة لا تخفى فليتأمل حق التأمل فيها .
ولما ذكر المصنف الأخبار في وجوب التمتع وأفضليته ذكر مجملا أفعال الحج والعمرة في التمتع والقران والإفراد ، ثمَّ يذكر مفصلا كل فعل فعل ، ثمَّ يسوق مناسكه مع الأدعية ليكون الحاج سيما من لم يحج على بصيرة قوية فقال :
« والمتمتع هو الذي يحج في أشهر الحج » أي مع عمرته أو يعتمر وإلا فأختاه مشتركتان له في وجوب كون الحج في أشهره لقوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) ( 1 ) وللأخبار التي تقدمت وستجيء « فهذه عمرة يتمتع بها » أي بسببها أو بالفراغ منها « من الثياب » متعلق بيتمتع « إلا الصيد » منقطع كما فسره ويظهر منه التحلل من الصيد الإحرامي وتظهر الفائدة في أنه إن خرج من الحرم هل يجوز له أن يصيد أو لا ؟ وفيه إشكال .
هامش
( 1 ) البقرة - 197 .