وهذا الخير كخبره السابق في أفضلية الأفراد المحمولة على التقية ويمكن أن يكون زرارة سمعه منه عليه السلام في مبادي حاله ، فإنه كان من علماء العامة واستبصر ، واستبصار العلماء ليس كالعوام فإنه لما تقرر الباطل في أذهانهم لا يذهب بالسهولة فيدارى معهم حتى يزول بالكلية ، ولما كان هذا الخبر عنده كان يعمل به ( أو ) كان الاتقاء له فإنه كان من مشاهير علماء الكوفة وكان يتردد إليه علماء العامة وكان هذا المطلب عندهم عظيما فاتقى ( عليه السلام ) عليه حتى لا يصل إليه ضرر .
ويؤيده ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن عبد الملك بن أعين قال حج جماعة من أصحابنا ( فلما ( 1 ) دخلوا المدينة دخلوا على أبي جعفر عليه السلام فقالوا إن زرارة أمرنا أن نهل بالحج إذا أحرمنا فقال لهم : تمتعوا ، فلما خرجوا من عنده دخلت عليه فقلت : جعلت فداك لئن لم تخبرهم بما أخبرت زرارة ليأتين الكوفة وليصبحن به كذابا فقال ردهم فدخلوا عليه فقال : صدق : زرارة ، ثمَّ قال : أما والله لا يسمع هذا بعد هذا اليوم أحد مني ( 2 ) قوله عليه السلام ( صدق زرارة ) لا يدل على أمرهم بالإفراد ، بل يدل على أنه صدق في استحباب الإهلال بالحج مع قصد العمرة سيما مع أمره عليه السلام لهم بالتمتع أول مرة .
وروى الكليني في الصحيح كالشيخ عن معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
على المتمتع بالعمرة إلى الحج ثلاثة أطواف بالبيت وسعيان بين الصفا والمروة وعليه إذا قدم مكة طواف بالبيت وركعتان عند مقام إبراهيم صلوات الله عليه وسعى بين الصفا والمروة ثمَّ يقصر وقد أحل هذا للعمرة ، وعليه للحج طوافان وسعى بين الصفا والمروة
هامش
( 1 ) في التهذيب فلما وافوا المدينة ودخلوا الخ .
( 2 ) الكافي باب أصناف الحج خبر 17 والتهذيب باب صفة الاحرام خبر 92 .