« وفي رواية أبي الحسين الأسدي إلخ » وفيه أنه إجابة لنداء الله عز وجل لهم ، ولا ينافي هذا ما روي من نداء الله عز وجل في القرآن - بقول الله تعالى : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) ( 1 ) أو بقول رسوله صلى الله عليه وآله وسلم عن الله عز وجل أو بنداء إبراهيم عليه السلام عنه تعالى شأنه ، إذ لا منافاة بين الجميع ، فإن النداء صدر عنهم جميعا « وإنما جعل السعي إلخ » الظاهر أن المراد بالسعي هنا الهرولة ما بين المنارة وزقاق العطارين كما يفهم من التعليل . أما أصل السعي ، فلما رواه الصدوق في الصحيح والكليني في الحسن كالصحيح ، عن معاوية بن عمار : عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن إبراهيم عليه السلام لما خلف إسماعيل بمكة عطش الصبي وكان فيما بين الصفا والمروة شجر فخرجت أمه حتى قامت على الصفا فقالت هل بالوادي من أنيس ؟ فلم يجبها أحد فمضت حتى انتهت إلى المروة فقالت هل بالوادي أنيس ؟ فلم تجب ثمَّ رجعت إلى الصفا وقالت ذلك حتى صنعت ذلك سبعا فأجرى الله ذلك سنة فأتاها جبرئيل عليه السلام فقال لها من أنت ؟ فقالت أنا أم ولد إبراهيم فقال : إلى من وكلكم فقالت : أما إذ قلت ذلك فقد قلت حيث أراد الذهاب يا إبراهيم إلى من تكلنا ؟ فقال : إلى الله عز وجل فقال جبرئيل : لقد وكلكم إلى كاف قال وكان الناس يتجنبون الممر إلى مكة لمكان الماء ففحص الصبي برجله فنبعت زمزم قال : فرجعت من المروة إلى الصبي وقد نبع الماء فأقبلت تجمع التراب
هامش
( 1 ) آل عمران - 97 .