فقال أبان : فقلت لأبي بصير : ما أراد بالحمار والسكين ؟ قال : أراد أن يذبحه ثمَّ يحمله فيجهزه فيدفنه قال : فجاء الغلام بالحمار والسكين فقال : يا أبت أين القربان ؟
فقال ربك يعلم أين هو ؟ يا بني أنت والله هو . إن الله قد أمرني بذبحك فانظر ما ذا ترى ؟
قال : يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين ، قال : فلما عزم على الذبح قال : يا أبت خمر وجهي وشد وثاقي قال : يا بني الوثاق مع الذبح والله لا أجمعهما عليك اليوم .
قال أبو جعفر عليه السلام : فطرح له قرطان الحمار ( بضم القاف كساء رقيق يلقى تحت رحل البعير وغيره ) ثمَّ أضجعه عليه وأخذ المدية فوضعها على حلقه قال : فأقبل شيخ فقال ، ما تريد من هذا الغلام ؟ فقال : أريد أن أذبحه ، فقال : سبحان الله غلام لم يعص الله طرفة عين تذبحه ؟ فقال : نعم إن الله قد أمرني بذبحه ، فقال : بل ربك نهاك عن ذبحه وإنما أمرك بهذا الشيطان في منامك قال : ويلك الكلام الذي سمعت هو الذي بلغ بي ما ترى لا والله لا أكلمك ، ثمَّ عزم على الذبح فقال الشيخ : يا إبراهيم إنك إمام يقتدى بك وإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلا ، فأبى أن يكلمه .
قال أبو بصير : سمعت أبا جعفر ( عليه السلام ) يقول ، فأضجعه عند الجمرة الوسطى ثمَّ أخذ المدية فوضعها على حلقه ثمَّ رفع رأسه إلى السماء ثمَّ انتحى ( 1 ) عليه فقلبها جبرئيل عن حلقه فنظر إبراهيم ، فإذا هي مقلوبة فقلبها إبراهيم على حدها فقلبها جبرئيل على قفاها ففعل ذلك مرارا ثمَّ نودي من ميسرة مسجد الخيف : يا إبراهيم ( قد صدقت الرؤيا ) واجتر الغلام من تحته وتناول جبرئيل الكبش من قلة ثبير ( 2 ) فوضعه تحته وخرج
هامش
( 1 ) الانتحاء الاعتماد والميل على الشئ يقال : انتحى على سيفه إذا اعتمد عليه .
( 2 ) الثبير كأمير جبل بمكة - يقال : أشرف ثبير كيما نعير .