تجدهما إلا في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنك - وأنت
محصور في سجن المذهب الشيعي المظلم - لا يمكنك أن تظفر بمعرفة الإيمان
الصحيح ولا العمل الصالح إلا إذا فررت إلى ساحة أهل السنة والجماعة ، حيث
تجد كتاب الله خاليا من شوائب التأويل الباطل ، الذي تعمده المغرضون من دعاة
الشيعة للإضلال والإفساد .
والجواب :
أما أن المرء لا يمكنه أن يظفر بالإيمان الصحيح والعمل الصالح إلا إذا فر إلى ساحة
أهل السنة والجماعة فهذا ادعاء محض ، يدعيه أهل السنة ويدعي مثله غيرهم ،
لأن ( كل حزب بما لديهم فرحون ) وبما عندهم راضون .
وساحة أهل السنة التي ذكرها رأيناها بعد مزيد الفحص والتتبع جدباء مقفرة ،
فيها ظلمات بعضها فوق بعض .
ثم إن أهل السنة أنفسهم اختلفوا إلى مذاهب عديدة يطعن بعضهم في بعض ، ولو
أردنا أن نستقصي هذه الطعون لملأنا الصحف والطوامير ، إلا أنا نذكر يسيرا يغني
عن كثير :
ومن ذلك ما ذكره الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد عن أبي بكر بي أبي داود
السجستاني أنه قال يوما لأصحابه : ما تقولون في مسألة اتفق عليها مالك
وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، والأوزاعي وأصحابه ، والحسن بن صالح
وأصحابه ، وسفيان الثوري وأصحابه ، وأحمد بن حنبل وأصحابه ؟ فقالوا : يا
أبا بكر ، لا تكون مسألة أصح من هذه . فقال : هؤلاء كلهم اتفقوا على ضلال
أبي حنيفة ( 1 ) .
وقال الأوزاعي وحماد وسفيان الثوري وابن عون : ما ولد مولود في
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 13 / 349 .