لاحتمال خطئه ونسيانه وغفلته وجهله وتعمده للكذب ، فلا يتوجه الأمر بطاعته
مطلقا في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر
منكم ) ( 1 ) مع أن الله سبحانه ساوى في هذه الآية بين طاعته وطاعة رسوله
وطاعة أولي الأمر - وهم الأئمة عليهم السلام - وذلك لانتفاء الخطأ في الكل ،
وقد تقدم بيان ذلك مفصلا .
هذا مضافا إلى أن الإمامة العظمى والخلافة الكبرى التي يتوقف عليها بقاء الدين
واستقامة أمور المسلمين لا يصح أن توكل إلى إمام يصيب ويخطئ ، ويحكم في
القضية بحكم ثم ينقضه ، ويفتي في المسألة بفتوى ثم يبدلها ، فينمحق الدين
وتتبدل أحكام شريعة سيد المرسلين مع توالي الأئمة وتطاول الأزمنة .
لأجل ذلك كله وجب أن يكون إمام المسلمين معصوما منصوصا عليه .
أما متى يجد المسلمون هذا الإمام ؟ فالجواب أنه موجود ، والنبي صلى الله عليه
وآله وسلم نص على الأئمة من بعده ، فبين أنهم من أهل بيته حيث قال : إني
تارك فيكم الثقلين : كتاب الله وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما فلن
تضلوا بعدي أبدا .
وبين المراد بأهل بيته فيما أخرجه مسلم عن عائشة ، قالت : خرج النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله
، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ،
ثم قال : ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )
( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة النساء ، الآية 59 .
( 2 ) صحيح مسلم 4 / 1883 كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل أهل بيت
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وفي رواية قال ( ص ) : رب إن هؤلاء أهل بيتي (
المستدرك 3 / 108 - 109 وصححه
ووافقه الذهبي ) . وفي رواية أخرى قال : اللهم هؤلاء أهلي ( المستدرك 3 / 146
وصححه ووافقه الذهبي أيضا ) . راجع روايات الباب في كتابنا دليل المتحيرين
ص 206 - 209 .