في ( وشاورهم ) - مخصوص بالمشاورة في الحروب ( 1 ) .
وقال القرطبي : وقد كان يشاور أصحابه في الآراء المتعلقة بمصالح الحروب ( 2 ) .
ثم إن أهل السنة صححوا خلافة عمر مع أنها لم تكن بمشورة من المسلمين ، وإنما
كانت بنص من أبي بكر .
والحاصل أن مسألة الشورى لا دليل صحيح يدل على أنها من شرائع الإسلام ،
ولو كانت كذلك لبينت أحكامها وحدودها ، فإن أهم أسسها - وهو من
يدخل في الشورى ومن لا يدخل - اختلف علماء أهل السنة فيه على أقوال كثيرة
( 3 ) ، فكيف بسائر أحكامها ؟ !
وهذا دليل واضح على أن مسألة الشورى في اختيار الخلفاء إنما وضعها الناس من
عند أنفسهم .
ولهذا قال القرطبي : وقد جعل عمر رضي الله عنه الخلافة - وهي أعظم النوازل
- شورى ( 4 ) .
أما أن الإمام يجب أن يكون معصوما فلأن غير المعصوم ظالم لنفسه لوقوع المعاصي
منه ، وكل من وقعت منه معصية فهو ظالم لنفسه على الأقل ، فلا يصلح للإمامة
العظمى ، لقوله جل وعلا ( قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا
ينال عهدي الظالمين ) ( 5 ) .
ثم إن غير المعصوم لا يوثق بصحة قوله ، ويشك في نفاذ أمره وحكمه ،
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 9 / 67 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 16 / 37 .
( 3 ) قيل : لا يدخل في الشورى إلا أهل المدينة . وقيل : خصوص الصحابة . وقيل
: أهل الحل والعقد . وقيل : سائر المسلمين . وقيل غير ذلك .
( 4 ) الجامع لأحكام القرآن 4 / 251 .
( 5 ) سورة البقرة ، الآية 124 .