قال الجزائري : 4 - اتحاد الشيعة والنصارى في عقيدة الصلب والفداء ، فكما أن
النصارى يعتقدون أن عيسى فدى البشرية بنفسه ، إذ رضي بالصلب تكفيرا عن
خطيئة البشرية ، وفداء لها من غضب الرب وعذابه ، فكذلك الشيعة يعتقدون
بحكم هذه الحقيقة أن موسى الكاظم خيره ربه بين إهلاك شيعته أو قتل نفسه ،
فرضي بالقتل وفدى الشيعة من غضب الرب وعذابه ، فالشيعة إذن والنصارى
عقيدتهما واحدة ، والنصارى كفار بصريح كتاب الله عز وجل ، فهل يرضى
الشيعي بالكفر بعد الإيمان ؟
قد هيؤوك لأمر لو فطنت له * فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل
والجواب :
أنا قد أوضحنا أن الحديث الذي بنى عليه الجزائري حقيقته هذه مع ضعفه لا يدل
على ما ادعى الجزائري دلالته عليه ، والذي دل عليه الحديث - كما مر مكررا
- أن الإمام عليه السلام قد وقى الشيعة بنفسه لئلا يقتلهم هارون الرشيد ، لا أن
قتله عليه السلام كان تكفيرا عن ذنوب الشيعة وفداء لهم من غضب الرب وعذابه
كما زعم الجزائري .
ولعل غضب الله عليهم إنما كان لتركهم التقية كما تقدم ، إذ صرحوا باسم الإمام
عليه السلام ، أو لأنهم تركوا طاعة الإمام عليه السلام فعملوا ما يستوجب غضب
الرشيد ، فرأى الإمام عليه السلام أنه إن نجا بنفسه تتبع الرشيد الشيعة ولاحقهم
، فإما أن يهلكهم ، أو يظفر بالإمام عليه السلام ، فاختار الإمام عليه السلام أن
يظهر للرشيد وقاية للشيعة مما يتوقع نزوله بهم من القتل .
فالإمام عليه السلام أخبر بأنه فعل ما يوجب حفظ الشيعة وحقن دمائهم مع ما
صدر منهم من الأفعال التي نتج عنها تعريض الإمام عليه السلام للقتل .
والحاصل أن الحديث لا يدل على أن الإمام فدى الشيعة من غضب الله وعذابه
حتى يلزم منه اتحاد الشيعة والنصارى في عقيدة الصلب والفداء .
كشف الحقائق — صفحة 142
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٤٢