ولو سلمنا بدلالة الحديث على ذلك فمع ضعف سنده لا يصلح للاحتجاج به على
شئ .
ومع الإغماض عن ذلك ، وتسليم أن الشيعة يعتقدون أن الإمام الكاظم عليه
السلام قد فداهم من غضب الرب وعذابه ، فهذا لا يستلزم أن تكون عقيدة
الشيعة والنصارى واحدة ، لأن النصارى يعتقدون ذلك في المسيح عليه السلام لا
الإمام الكاظم ، ولو سلمنا بأن الشيعة يعتقدون الفداء من الإمام الكاظم عليه
السلام ، فهم لا يعتقدون ذلك من المسيح عليه السلام ، ومجرد تشابه المعتقدات
من بعض الجهات لا يعني اتحادها ، فإن النصارى يعتقدون أن المسيح عليه السلام
هو خاتم الأنبياء ، والمسلمون يعتقدون أن خاتمهم هو النبي صلى الله عليه وآله
وسلم ، وهذا لا يعني اتحاد المسلمين والنصارى في إحدى العقائد ، وإلا لكان
المسلمون والوثنيون وعباد غير الله سبحانه متحدين في عقيدة الربوبية ، وهذا
باطل بالاتفاق .
هذا مع أن مجرد الاتحاد بين الأديان في بعض المعتقدات لا يدل على اتحادها في كل
العقائد ، فإن المسلمين والنصارى يعتقدون بنزول عيسى عليه السلام في آخر
الزمان ، وهذا لا يعني اتحاد المسلمين والنصارى في عقائدهم حتى يترتب على
أولئك ما يترتب على هؤلاء ، ويلزم إحدى الطائفتين ما يلزم الأخرى .
والحاصل أن الشيعة والنصارى لم تتحد عقيدتهم في هذه المسألة التي ذكرها ، وهي
عقيدة الصلب والفداء ، ولو سلمنا جدلا باتحادهم فيها ، فهذا لا يعني أن عقائد
الشيعة والنصارى واحدة كما هو واضح .
ومنه يتضح وجه المغالطة الواهية في قوله : فالشيعة إذن والنصارى عقيدتهم واحدة
، والنصارى كفار بصريح كتاب الله عز وجل ، فهل يرضى الشيعي بالكفر بعد
الإيمان ؟ !
كشف الحقائق — صفحة 143
مساهمون: الشيخ علي آل محسن
ص١٤٣