وما نحن فيه ليس كذلك ، فإن الحديث فيه مدح للإمام عليه السلام بأنه وقى
شيعته بنفسه ، فكيف يتحقق بهته عليه السلام بذلك ؟ !
هذا مع أن الجزائري قد أكثر من الحلف بالله على ما لا يعلم ، والله سبحانه يقول
( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) ( 1 ) ، فحلفه دائر بين أمرين اثنين ، لأنه لا
يخلو إما أن يكون كاذبا فحلفه محرم ، وإما أن يكون صادقا فحلفه مكروه .
قال الفخر الرازي : الذي ذكره أبو مسلم الأصفهاني - وهو الأحسن - أن قوله
( ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم ) نهي عن الجرأة على الله بكثرة الحلف به .
وقال : وقد ذم الله تعالى من أكثر الحلف بقوله ( ولا تطع كل حلاف مهين )
وقال ( واحفظوا أيمانكم ) ، والعرب كانوا يمدحون الإنسان بالإقلال من
الحلف . . . والحكمة في الأمر بتقليل الأيمان أن من حلف في كل قليل وكثير بالله
انطلق لسانه بذلك ، ولا يبقى لليمين في قلبه وقع ، فلا يؤمن إقدامه على اليمين
الكاذبة ، فيختل ما هو الغرض الأصلي في اليمين ، وأيضا : كلما كان الإنسان
أكثر تعظيما لله تعالى كان أكمل في العبودية ، ومن كمال العبودية أن يكون ذكر
الله تعالى أجل وأعلى عنده من أن يستشهد به في غرض من الأغراض الدنيوية
( 2 ) .
* * *
قال الجزائري : 3 - اعتقاد نبوة موسى الكاظم رحمه الله ، وما هو والله بنبي ولا
رسول ، فقول المفتري : إن الله أخبر موسى الكاظم بأنه غضبان على الشيعة ،
وأنه خيره بين نفسه وشيعته فاختار شيعته ، ورضي لنفسه
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية 224 .
( 2 ) التفسير الكبير 6 / 75 .