بالقتل فداءا لهم ، يدل دلالة واضحة بمنطوقه ومفهومه على نبوة موسى الكاظم ،
مع العلم بأن المسلمين مجمعون على كفر من اعتقد نبوة أحد بعد النبي محمد صلى
الله عليه وآله وسلم ، وذلك لتكذيبه بصريح قوله تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من
رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ) .
والجواب :
أن عقيدة الشيعة الإمامية في الأئمة الاثني عشر عليهم السلام أشهر من أن تذكر ،
وأظهر من أن تنكر ، ولا أحد من الشيعة يعتقد بنبوة الإمام الكاظم أو غيره من
الأئمة عليهم السلام .
والحديث الذي رواه الكليني رحمه الله مع ضعفه لا يدل على أن الله سبحانه أوحى
إلى الإمام عليه السلام ، ولو سلمنا بدلالته على ذلك فالوحي لا يستلزم النبوة ،
فإن الله جل شأنه أوحى إلى أم موسى عليه السلام ، فقال ( وأوحينا إلى أم موسى
أن أرضعيه فإذا خفت عليه فألقيه في اليم ولا تخافي ولا تحزني إنا رادوه إليك
وجاعلوه من المرسلين ) ( 1 ) .
قال الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى ( قال قد أوتيت سؤلك يا موسى * ولقد
مننا عليك مرة أخرى * إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى ) ( 2 ) : اتفق الأكثرون على
أن أم موسى عليه السلام ما كانت من الأنبياء والرسل ، فلا يجوز أن يكون المراد
من هذا الوحي هو الوحي الواصل إلى الأنبياء . وكيف لا نقول ذلك والمرأة لا
تصلح للقضاء والإمامة ، بل عند الشافعي رحمه الله لا تمكن من تزويج نفسها ،
فكيف تصلح للنبوة ؟ ! ويدل عليه قوله تعالى ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي
إليهم ) ، وهو صريح في الباب ، وأيضا فالوحي قد جاء في القرآن لا بمعنى النبوة
، قال تعالى ( وأوحى ربك إلى
هامش
( 1 ) سورة القصص ، الآية 7 .
( 2 ) سورة طه ، الآيات 36 - 38 .