النحل ) ، وقال ( وإذ أوحيت إلى الحواريين ) ( 1 ) .
وقال القرطبي : قال ابن عباس رضي الله عنهما : أوحي إليها كما أوحي إلى
النبيين ( 2 ) .
والحاصل أن زعمه بأن الحديث يدل دلالة واضحة بمنطوقه ومفهومه على نبوة
موسى الكاظم زعم باطل ، فإن الحديث بمنطوقه لا يدل - كما قلنا - على
أكثر من أن الإمام الكاظم عليه السلام قد علم أن الله غضب على جماعة من
الشيعة ، فخيره الله نفسه أو الشيعة ، فاختار عليه السلام وقايتهم بنفسه .
أما كيف علم الإمام عليه السلام أن الله قد غضب على الشيعة ، وكيف خيره الله
بين ذينك الأمرين ، فهذا لم يتضح لا من منطوق الحديث ولا من مفهومه كما
هو واضح ، وقد بيناه فيما تقدم .
وأما المفهوم ، فإن كان لهذا الحديث مفهوم فهو مفهوم اللقب ، وهو غير حجة
كما هو معلوم عند الأصوليين .
والظاهر أن الجزائري ذكر هذه الكلمة وهو لا يعرف معناها في الاصطلاح ،
ويدل على ذلك زعمه دلالة المنطوق والمفهوم كليهما على معنى واحد ، وهو غير
صحيح ، لأن المنطوق والمفهوم لا بد أن يدل كل واحد منهما على معنى لا
يدل عليه الآخر ، وهو واضح لمن لديه أدنى معرفة بالمفاهيم .
وعلى كل حال ، فإنا لو سلمنا جدلا بدلالة هذا الحديث على ما قاله فعقيدة
الشيعة في الإمام موسى الكاظم عليه السلام معروفة غير خافية على أحد ، ولا
يمكن أن يشكك فيها بحديث ضعيف مروي في كتاب الكافي أو في غيره من
مصادر الحديث المعتمدة عند الشيعة .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 22 / 51 .
( 2 ) الجامع لأحكام القرآن 11 / 195 .