تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
وما قبله ظاهر التكلّف » قال : « وسأذكر إشكالاً يتعلّق بذلك في كتاب المناقب » ( 1 ) . وكأن العيني لم يرتض هذا الوجه المعتمد ! فقال : « وانما ذكر المسور قصّة خطبة عليّ بنت أبي جهل ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبته في فاطمة وفي نسلها لما سمع من رسول الله » ( 2 ) . قلت : إذا كان ذكر القصة ليعلم أنه يحبّ . رفاهيّة خاطره ، أو ليعلم بمحبّته في فاطمة ونسلها . . . فأيّ خصوصيّة للسيف ؟ ! وهل كانت الرفاهية لخاطره حاصلة من جميع الجهات ، وهو قادم من العراق مع تلك النسوة والأطفال بتلك الحال ، وبقي خاطره مشوشاً من طرف السيف ، فأراد رفاهية خاطره ، أو إعلامه بمحبته له ، كي يعطيه السيف ؟ ! . 3 - وهل من المعقول أن يذكر الإنسان لمن يريد أن يعلم بمحبته له ورفاهية خاطره ما يكدر خاطره ويجرح عواطفه ؟ ! وهذا هو الإشكال الذي أشار إليه ابن حجر في عبارته الآنفة . ثم قال في كتاب المناقب : « ولا أزال أتعجب من المسور كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين ، حتى قال : إنه لو أودع عنده السيف لا يمكن أحداً منه حتى تزهق روحه ، رعاية لكونه ابن ابن فاطمة ، ولم يراع خاطره في أن في ظاهر سياق الحديث غضاضة على علي بن الحسين ، لما فيه من إيهام غضٍ من جدّه علي بن أبي طالب ، حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة ، حتى اقتضى أن يقع من النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم في ذلك من الإنكار ما وقع ؟ ! بل أتعجّب من المسور تعجباً آخر أبلغ من ذلك ، وهو ان يبذل نفسه دون السيف رعاية لخاطر ولد ابن فاطمة ، وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه - أعني الحسين والد علي الذي وقعت معه القصّة - حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة ؟ ! ! » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري 6 / 61 . ( 2 ) عمدة القاري 15 / 34 . ( 3 ) فتح الباري 9 / 268 .