وما قبله ظاهر التكلّف » قال : « وسأذكر إشكالاً يتعلّق بذلك في كتاب المناقب » ( 1 )
.
وكأن العيني لم يرتض هذا الوجه المعتمد ! فقال : « وانما ذكر المسور قصّة خطبة عليّ
بنت أبي جهل ليعلم علي بن الحسين زين العابدين بمحبته في فاطمة وفي نسلها لما سمع
من رسول الله » ( 2 ) .
قلت : إذا كان ذكر القصة ليعلم أنه يحبّ . رفاهيّة خاطره ، أو ليعلم بمحبّته في
فاطمة ونسلها . . . فأيّ خصوصيّة للسيف ؟ ! وهل كانت الرفاهية لخاطره حاصلة من جميع
الجهات ، وهو قادم من العراق مع تلك النسوة والأطفال بتلك الحال ، وبقي خاطره
مشوشاً من طرف السيف ، فأراد رفاهية خاطره ، أو إعلامه بمحبته له ، كي يعطيه السيف
؟ ! .
3 - وهل من المعقول أن يذكر الإنسان لمن يريد أن يعلم بمحبته له ورفاهية خاطره ما
يكدر خاطره ويجرح عواطفه ؟ !
وهذا هو الإشكال الذي أشار إليه ابن حجر في عبارته الآنفة . ثم قال في كتاب المناقب
: « ولا أزال أتعجب من المسور كيف بالغ في تعصبه لعلي بن الحسين ، حتى قال : إنه لو
أودع عنده السيف لا يمكن أحداً منه حتى تزهق روحه ، رعاية لكونه ابن ابن فاطمة ،
ولم يراع خاطره في أن في ظاهر سياق الحديث غضاضة على علي بن الحسين ، لما فيه من
إيهام غضٍ من جدّه علي بن أبي طالب ، حيث أقدم على خطبة بنت أبي جهل على فاطمة ،
حتى اقتضى أن يقع من النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم في ذلك من الإنكار ما وقع ؟ !
بل أتعجّب من المسور تعجباً آخر أبلغ من ذلك ، وهو ان يبذل نفسه دون السيف رعاية
لخاطر ولد ابن فاطمة ، وما بذل نفسه دون ابن فاطمة نفسه - أعني الحسين والد علي
الذي وقعت معه القصّة - حتى قتل بأيدي ظلمة الولاة ؟ ! ! » ( 3 ) .
هامش
( 1 ) فتح الباري 6 / 61 .
( 2 ) عمدة القاري 15 / 34 .
( 3 ) فتح الباري 9 / 268 .