ثم إن ثمة شيئاً آخر . . . وهو أن المسور بن مخرمة لمّا خطب الحسن بن الحسن ابنته :
« حمد الله عز وجل وأثنى عليه وقال : أمّا بعد ، فما من نسب ولا سبب ولا صهر أحبّ
إلي من نسبكم وصهركم ، ولكن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم قال : فاطمة بضعة
مني ، يقبضني ما يقبضها ، ويبسطني ما يبسطها ، وإن الأنساب يوم القيامة تنقطع إلا
نسبي وسببي وصهري ، وعندك ابنته ولو زوجتك لقبضها ذلك » فانطلق الحسن عاذراً
إليه ( 1 ) .
ولو كان مسور يروي قصة خطبة أبي جهل لاستشهد بها وحكى الحديث كاملاً ، لشدّة
المناسبة بين خطبة عليّ ابنة أبي جهل وعنده فاطمة وخطبة الحسن بن الحسن ابنة المسور
وعنده بنت عمه !
فهذه إشكالات حار القوم في حلها الحل المعقول . . .
تأملات في ألفاظ الحديث :
وهنا أسئلة :
الأول : هل خطب عليّ ابنة أبي جهل حقاً ؟
الملاحظ أن في حديث الليث ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور « سمعت النبي صلى الله
عليه [ وآله ] وسلم يقول : إن بني المغيرة استأذنوني في أن ينكح عليّ ابنتهم . . . » .
وفي أغلب طرق حديث الزهري - وبعض الأحاديث الأخرى - عن علي بن الحسين ، عن المسورّ
« أن علي بن أبي طالب خطب . . . » .
وفي حديث عبد الله بن الزبير : « أن عليّاً ذكر بنت أبي جهل . . . » .
وهذا ليس اختلافاً في التعبير فحسب . . .
الثاني : هل وعد عليّ النكاح ؟
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 / 323 ، المستدرك 3 / 158 ، سنن البيهقي 7 / 64 .