( 3 )
تأمّلات في متن الحديث ومدلوله
وبعد ، فإنه لا بُدّ من التأمل في متن الحديث ومدلوله . . . فلا بدّ من النظر إلى
المتن . . لأنه في كل مورد يختلف فيه متن الحديث والأسانيد معتبرة ، يلجأ العلماء
إلى القول بتعدّد الواقعة . . واما حيث لا يمكن الالتزام بتعدّدها وتعذّر الجمع بين
ألفاظ الحديث . . فذلك عندهم قرينة قويّة على أن لا واقعيّة للقضيّة . . .
هذا ما قرره العلماء . . وبنوا عليه في كثير من الأحاديث الفقهية وأخبار القضايا
التاريخية . . ونحو ذلك . . .
ولا بدّ من النظر في الدلالة . . . فقد يكون الحديث صحيحاً سنداً ولكنه يخالف - من
حيث الدلالة - الضرورة العقلية أو محكم الكتاب أو قطعيّ السنة أو واقع الحال . . .
ونحن ننظر في متن هذا الحديث ومدلوله ، بعد فرض صحّة سنده وقبوله . . في فصول :
تأمّلات في خصوص حديث المسور :
1 - لقد جاء عن مسور : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم « وأنا محتلم » قال ابن
حجر بشرح البخاري : « في رواية الزهري عن علي بن حسين عن المسور - الماضية في فرض
الخمس - : ( يخطب الناس على منبره هذا وأنا يومئذٍ محتلم ) . قال ابن سيّد الناس : هذا
غلط . والصواب ما وقع عند الإسماعيلي ( كالمحتلم ) . أخرجه من طريق يحيى بن معين
عن يعقوب بن إبراهيم بسنده المذكور إلى علي بن الحسين . قال : والمسور لم يحتلم في
حياة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، لأنه ولد بعد ابن الزبير ، فيكون عمره عند
وفاة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم ثمان سنين » ( 1 )
هامش
( 1 ) فتح الباري 9 / 268 - 270 .