إماماً هي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد ، والتي كان فيها مأموماً هي صلاة
الصبح من يوم الاثنين وهي آخر صلاه صلاّها حتى خرج من الدنيا .
وقال نعيم بن أبي هند : الأخبار التي وردت في هذه القصة كلها صحيحة وليس فيها
تعارض ، فإن النبي صلى في مرضه الذي مات فيه صلاتين في المسجد ، في إحداهما كان
إماماً وفي الأخرى كان مأموماً » ( 1 ) .
قلت :
أولاً : إن كلام البيهقي في الجمع أيضاً مضطرب ، فهو لا يدري الصلاة التي كان فيها
إماماً أهي صلاة الظهر يوم السبت أو يوم الأحد ! ؟ وكأن المهم عنده أن يجعل الصلاة
الأخيرة - يوم الاثنين - صلاته مأموماً كي تثبت الإمامة العظمى لأبي بكر بالإمامة
الصغرى ! !
وثانياً : إن نعيم بن أبي هند - الذي حكم بصحة كل الأخبار ، وجمع كالبيهقي
بالتعدّد لكن من غير تعيين ، لجهله بواقع الأمر ! - رجل مقدوح مجروح لا يعتمد على
كلامه كما تقدم في محله .
وثالثاً : إنه اعترف بوجود الاضطراب في حديث عائشة ، وكذا اعترف بذلك ابن حجر ، ثم
ذكر الاختلاف ، وظاهره ترك المطلب على حاله من دون اختيار ، ثم أضاف أنه « اختلف
النقل عن الصحابة غير عائشة ، فحديث ابن عباس فيه : أن أبا بكر كان مأموماً وحديث أنس
فيه : أن أبا بكر كان إماماً . أخرجه الترمذي وغيره » ( 2 ) .
هامش
( 1 ) عمدة القاري 5 / 191 .
( 2 ) فتح الباري 2 / 120 .