تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
أقول : فانظر إلى اضطراباتهم وتمحّلاتهم في الباب ، وما ذلك كله إلا دليلاً على عجزهم عن حل الإشكال ، وإلاّ فأيّ وجه لحمل حديث تقديم الأقرأ على « صدر الإسلام » فقط ؟ أو حمله على أن المراد هو « الأفقه » ؟ ! وهل كان أبو بكر الأفقه حقاً ؟ ! وأما الوجه الآخر الذي نسبه النووي إلى أصحابه فقد رد عليه ابن حجر . . . وتراهم بالتالي يعترفون بوجوب تقديم الأقرأ أو يسكتون ! ! إن المتفق عليه في كتابي البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم كان هو الإمام في تلك الصلاة . وكذا جاء في حديث غيرهما . . . فهذه طائفة من الأخبار صريحة في ذلك . . . وطائفة أخرى فيها بعض الإجمال . . . كالحديث عند النسائي : « وكان النبي بين يدي أبي بكر ، فصلى قاعداً ، وأبو بكر يصلي بالناس ، والناس خلف أبي بكر » . والآخر عند ابن ماجة : « ثم جاء رسول الله حتى جلس إلى جنب أبي بكر حتى قضى أبو بكر صلاته » . وطائفة ثالثة ظاهرة أو صريحة في صلاته خلف أبي بكر ، كالحديث عند النسائي وأحمد : « إن أبا بكر صلى للناس ورسول الله في الصف » والحديث عند أحمد : « صلى رسول الله خلف أبي بكر قاعداً » وعنده أيضاً : « وصلى النبي خلفه قاعداً » . ومن هنا كان هذا الموضع من المواضع المشكلة عند الشراح ، حيث اضطربت كلماتهم واختلفت أقوالهم فيه . . . قال ابن حجر : « وهو اختلاف شديد » ( 1 ) . فابن الجوزي وجماعة أسقطوا ما أفاد صلاة رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم خلف أبي بكر عن الاعتبار ، بالنظر إلى ضعف سنده ، وإعراض البخاري
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 / 120 .
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 65 | السيد علي الحسيني الميلاني