تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
والتحقيق : إن القصّة واحدة لا متعددة ، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلّم خرج في تلك الواقعة إلى المسجد ونحى أبا بكر عن المحراب ، وصلى بالناس بنفسه وكان هو الإمام وصار أبو بكر مأموماً . . . هذا هو التحقيق بالنظر إلى الوجوه المذكورة ، وفي متون الأخبار ، وفي تناقضات القوم ، وفي ملابسات القصّة . . . ثم وجدنا إمام الشافعية يصرّح بهذا الذي انتهينا إليه . . . قال ابن حجر : « صرح الشافعي بأنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم لم يصل بالناس في مرض موته في المسجد إلا مرّة واحدة ، وهي هذه التي صلى فيها قاعدا ، وكان أبو بكر فيها أوّلاً إماماً ثمّ صار مأموماً يسمع الناس التكبير » ( 1 ) . ثم إن هذا الذي صرح به الشافعي من أن أبا بكر « صار مأموماً يسمع الناس التكبير » مما شق على كثير من القوم التصريح به ، فجعلوا يتبعون أهواءهم في رواية الخبر وحكاية الحال ، فانظر إلى الفرق بين عبارة الشافعي وما جاء مشابها لها في بعض الأخبار ، وعبارة من قال : « فكان أبو بكر يصلّي بصلاة رسول الله وهو جالس ، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر » . ومن قال : « فكان أبو بكر يصلي قائماً ، وكان رسول الله يصلي قاعداً ، يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ، والناس مقتدون بصلاة أبي بكر » . ومن قال : « فصلى قاعداً وأبو بكر يصلي بالناس ، والناس خلف أبي بكر » .
هامش
( 1 ) فتح الباري 2 / 138 .