قال المراغي : وفيه نظر ، لعموم الخلفاء الراشدين وعدم الدليل على الحصر في
الأربعة .
قال العبري : وفيه نظر ، لأن العرف خصّصه بالأئمة الأربعة حتى صار كالعلم لهم .
أقول : وفيه نظر ، لأن العرف طارئ فلا يخصّص عموم اللفظ الصادر قبل .
ثم عند الشيعة : إن إجماع الأربعة حُجّة لا من حيث هو ، بل من حيث اشتماله على قول
علي رضي الله عنه » ( 1 ) .
أقول :
أما القول الأوّل فلا دلالة لهذا الحديث عليه أصلاً .
نعم ، يدل عليه الخبر : « أصحابي كالنجوم فبأيهم اقتديتم اهتديتم » لكنه حديث
موضوع باطل ( 2 ) .
وأما القولان الثالث والرابع فموقوفان على قيام الدليل القاطع على حصر المراد في
الأربعة ، سواء قلنا بحجية قول كلٍّ منهم على انفراد أو قلنا بحجية قولهم إذا
اتفقوا . . .
ولا شيء من الدليلين على الحصر - وهما حديث « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » و « أن
العرف خصّصه بالأئمة الأربعة فصار كالعلم لهم » - بحيث يصلح لرفع اليد به عن ظهور «
الخلفاء » في العموم ، ومن هنا قال الغزالي :
« قد ذهب قوم إلى أن مذهب الصحابي حُجّة مطلقاً ، وقوم إلى أنه حجّة إن خالف
القياس ، وقوم إلى أن الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة لقوله : اقتدوا باللذين من
بعدي ، وقوم إلى أن الحجة في قول الخلفاء الراشدين إذا اتفقوا .
هامش
( 1 ) مناهج العقول في شرح منهاج الوصول 2 / 402 .
( 2 ) كما في الرسالة الأولى من هذه الرسائل .