4 - ومنهم من احتج به للقول بحجية ما اتّفق عليه الخلفاء الأربعة :
قال البيضاوي : « قال القاضي أبو خازم : إجماع الخلفاء الأربعة حجة لقوله عليه
السلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي » ( 1 ) .
قال شارحه السبكي : « ذهب القاضي أبو خازم من الحنفية - بالخاء المعجمة - وكذا أحمد
بن حنبل - في إحدى الروايتين - إلى أن إجماع الخلفاء الأربعة أبي بكر وعمر وعثمان
وعلي حجة ، مستدلين بما رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة وصححه الترمذي والحاكم في
المستدرك - وقال : على شرطهما - من قوله : عليكم بسنتي وسُنّة الخلفاء الراشدين
المهديّين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ . الحديث .
فإن قيل : هذا عام في كل الخلفاء الراشدين .
قيل : المراد الأربعة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثّم
تصير ملكاً عضوضاً ، وكانت مدة الأربعة هذه .
قيل : والصحيح أن المكمل لهذه المدة الحسن بن علي ، وكانت مدة خلافته أشهر بها
تكملت الثلاثون » ( 2 ) .
وقال شارحه الأسنوي : « . . . وجه الدلالة : أنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلّم أمر
باتباع سنة الخلفاء الراشدين كما أمر باتباع سنته ، والخلفاء الراشدون هم : الخلفاء
الأربعة المذكورون . لقوله : الخلافة بعدي . . . » ( 3 ) .
وقال شارحه البدخشي : « قال القاضي أبو خازم . . . أوجب اتباعهم إيجاب اتباعه ،
ولهذا لم يعتد أبو خازم بخلاف زيد بن ثابت في توريث ذوي الأرحام ، وحكم برد أموال
حصلت في بيت مال المعتضد بالله إلى ذوي الأرحام ، وقبل المعتضد فتواه وأنفذ قضاءه .
هامش
( 1 ) المنهاج بشرح السبكي 2 / 367 .
( 2 ) الإبهاج في شرح المنهاج 2 / 367 .
( 3 ) نهاية السؤول في شرح منهاج الوصول 3 / 267 .