والمغفرة . فإيّاك وسوء الظن بهذا الصنيع . فاحفظ الأدب . . . » ( 1 ) .
ولو تنزّلنا عن قضية سعد بن عبادة ، فما الجواب عن تخلف الصديقة الزهراء عليها
السلام ؟ ! وهي من الصحابة ، بل بضعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلّم .
فإذا كان الصحابة - لا سيّما مثل سعد - برآء عن موت الجاهلية ، فما ظنّك بالزهراء
التي قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : « فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني
» ( 3 ) وقال : « فاطمة بضعة مني ، يقضبني ما يقبضها ويبسطني ما يبسطها » ( 2 ) وقال :
« فاطمة سيدة نساء أهل الجنة إلاّ مريم بنت عمران » ( 4 ) هذه الأحاديث التي استدلّ
بها الحافظ السهيلي وغيره من الحفاظ على أنّها أفضل من الشيخين فضلاً عن غيرهما ( 5 ) .
. . . فإن من ضروريات التاريخ أن الزهراء عليها السلام فارقت الدنيا ولم تبايع أبا
بكر . . . وأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يأمرها بالمبادرة إلى البيعة ، وهو يعلم
أنه « لم يفارق الجماعة أحد ومات إلا مات ميتة الجاهلية » ! !
أقول :
إذن . . . لا يدلّ هذا الحديث على شيء ممّا زعموه أو أرادوا له الاستدلال به فما هو
واقع الحال ؟
سنذكر له وجهاً على سبيل الاحتمال في نهاية المقال . . .
ثم إن مّما يبطل هذا الحديث من حيث الدلالة والمعنى وجوهاً أُخر .
هامش
( 1 ) فواتح الرحموت - شرح مسلّم الثبوت 2 / 223 - 224 .
( 2 ) فيض القدير 4 / 421 عن البخاري في المناقب .
( 3 ) فيض القدير 4 / 421 .
( 4 ) فيض القدير 4 / 421 .
( 5 ) فيض القدير 4 / 421 .