- 8 -
وجاء عمر يقول :
« كانت بيعة أبي بكر فلتة ، وقى المسلمين شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه » ( 1 ) .
* * *
وبعد :
فما هو متن الحديث ؟ وما هو مدلوله ؟
قد عرفت سقوط هذا الحديث معنى على فرض صدوره . . .
وعلى الفرض المذكور . . . فلا بُدّ من الالتزام بأحد أمرين : إمّا وقوع التحريف في
لفظه ، وإمّا صدوره في قضيةٍ خاصّة . . .
أمَا الأول فيشهد به : أنه قد روى هذا الخبر بالنصب ، أي جاء بلفظ « أبا بكر وعمر »
بدلاً عن « أبي بكر وعمر » وجعل أبو بكر وعمر مناديين مأمورين بالاقتداء . . ( 2 ) .
فالنبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يأمر المسلمين عامة بقوله « اقتدوا » - مع تخصيصٍ
. لأبي بكر وعمر بالخطاب - « باللذين من بعده » وهما « الكتاب والعترة » ، وهما
ثقلاه اللذان طالما أمر بالاقتداء والتمسك والاعتصام بهما ( 3 ) .
وأما الثاني . . . فهو ما قيل : من أن سبب هذا الخبر : أن النبي صلّى الله عليه وآله
وسلم كان سالكاً بعض الطرق ، وكان أبو بكر وعمر متأخرّين عنه ، جائيين على عقبه ،
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 / 208 ، الصواعق المحرقة : 5 ، تاريخ الخلفاء : 67 .
( 2 ) تلخيص الشافي 3 / 35 .
( 3 ) راجع حديث الثقلين لألفاظه وطرقه ودلالاته في الاجزاء الثلاثة الأولى من
كتابنا الكبير « نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار » .