تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
أبداً . فاختلفوا عنده وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب الله ) ونحو حديث : ( أنا راض عنك ، فهل أنت عنّي راض ؟ ) ونحو ذلك » ( 1 ) . وبعد ، فما مدلول هذا الحديث ونحن نتكلّم هنا عن هذه الجهة وبغضّ النظر عن السند ؟ يقول المناوي : « أمره بمطاوعتهما يتضمّن الثناء عليهما ، ليكونا أهلاً لأن يطاعا فيما يأمران به وينهيان عنه . . . » . لكن أوّل شيء يعترض عليه به تخلف أمير المؤمنين عليه السلام ومن تبعه عن البيعة مع أمرهما به ، ولذا قال : « فإن قلت : حيث أمر باتباعهما فكيف تخلّف علي رضي الله عنه عن البيعة ؟ قلت : كان لعذر ثم بايع ، وقد ثبت عنه الانقياد لأوامرهما ونواهيهما . . . » ( 2 ) . أقول : لقد وقع القوم - بعد إنكار النصّ وحصر دليل الخلافة في الإجماع - في مأزق كبير وإشكال شديد ، وذلك لأنهم قرروا في علم الأصول أنه إذا خالف واحد من الأمّة أو اثنان لم ينعقد الإجماع . قال الغزالي : « إذا خالف واحد من الأمة أو اثنان لم ينعقد الإجماع دونه ، فلو مات لم تصر المسألة إجماعاً ، خلافاً لبعضهم . ودليلنا : أن المحرم مخالفة الأمّة كافة . . . » ( 3 ) وفي مسلم الثبوت وشرحه : « قيل : إجماع الأكثر مع ندرة المخالف بأن يكون واحداً أو اثنين إجماع . . . والمختار أنه ليس بإجماع لانتفاء الكل الذي هو مناط العصمة . ثم اختلفوا فقيل : ليس بحجة أصلاً كما أنه ليس بإجماع ، وقيل : بل حجّة ظنّية غير الإجماع ، لأن الظاهر إصابة السواد الأعظم . . . قيل : ربما كان الحق مع الأقل
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة 11 / 49 . ( 2 ) فيض القدير 2 / 56 . ( 3 ) المستصفى 1 / 203 .