تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
فإنهم زعموا النصّ على أبي بكر ، وللشيعة فإنهم يزعمون النصّ على علي كرّم الله وجهه ، إما نصّاً جلياً وإما نصّاً خفياً . والحق عند الجمهور نفيهما » ( 1 ) . وقال المناوي بشرحه : « فإن قلت : هذا الحديث يعارض ما عليه أهل الأصول من أنّه لم ينصّ على خلافة أحد . قلت : مرادهم : لم ينصّ نصّاً صريحاً ، وهذا كما يحتمل الخلافة يحتمل الاقتداء بهم في الرأي والمشورة والصلاة ونحو ذلك ( 2 ) . علمنا أن المستدلّين بهذا الحديث في جميع المجالات - ابتداءً بباب الإمامة والخلافة ، وانتهاء بباب الاجتهاد والإجماع - هم « البكرية » وأتباعهم . . . إذن . . . فالأكثر يعرضون عن مدلول هذا الحديث ومفاده . . . وإن المستدلّين به قوم متعصبون لأبي بكر وإمامته . . . وهذا وجه آخر من وجوه وضعه واختلافه . . قال الحافظ ابن الجوزي : « قد تعصب قوم لا خلاق لهم يدّعون التمسك بالسُنّة فوضعوا لأبي بكر فضائل . . . » ( 3 ) . لكن من هم ؟ هم « البكرية » أنفسهم ! ! قال العلاّمة المعتزلي : « فلمّا رأت البكرية ما صنعت الشيعة ( 4 ) وضعت لصاحبها أحاديث في مقابلة هذه الأحاديث ، نحو : ( لو كنت متّخذاً خليلاً ) فإنهم وضعوه في مقابلة ( حديث الإخاء ) . ونحو : ( سد الأبواب ) فإنه كان لعلي عليه السلام ، فقلبته البكرية إلى أبي بكر . ونحو : ( إيتوني بدواة وبياض أكتب فيه لأبي بكر كتاباً لا يختلف عليه اثنان ) ثم قال : ( يأبى الله والمسلمون إلاّ أبا بكر ) فإنّهم وضعوه في مقابلة الحديث المروي عنه في مرضه : ( إيتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلّون بعده
هامش
( 1 ) الشيخ محمد عبده بين الفلاسفة والمتكلّمين 2 / 643 - 644 . ( 2 ) فيض القدير 2 / 56 . ( 3 ) الموضوعات 1 / 303 . ( 4 ) الذي صنعته الشيعة أنها استدلّت بالأحاديث التي رواها أهل السُنّة في فضل أمير المؤمنين عليه السلام باعتبار أنها نصوص جلية أو خفيّة على إمامته كما ذكر صاحب « شرح المواقف » وغيره .
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 44 | السيد علي الحسيني الميلاني