تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وليس فيه بعد . . . » . فقال المكتفون بإجماع الأكثر : « صح خلافة أبي بكر مع خلاف علي وسعد بن عبادة وسلمان » . فأجيب : « ويدفع بأن الإجماع بعد رجوعهم إلى بيعته . هذا وأضح في أمير المؤمنين علي » . فلو سلّمنا ما ذكروه من بيعة أمير المؤمنين عليه السلام ، فما الجواب عن تخلّف سعد بن عبادة » ؟ ! أما المناوي فلم يتعرض لهذه المشكلة . . . وتعرض لها شارح مسلم الثبوت فقال بعد ما تقدّم : « لكن رجوع سعد بن عبادة فيه خفاء ، فإنه تخلّف ولم يبايع وخرج عن المدينة ، ولم ينصرف إلى أن مات بحوران من أرض الشام لسنتين ونصف مضتا من خلافة أمير المؤمنين عمر ، وقيل : مات سنة إحدى عشرة في خلافة أمير المؤمنين الصديق الأكبر . كذا في الاستيعاب وغيره . فالجواب الصحيح عن تخلّفه : أن تخلّفه لم يكن عن اجتهاد ، فإن أكثر الخزرج قالوا : منا أمير ومنكم أمير ، لئلاّ تفوت رئاستهم . . . ولم يبايع سعد لما كان له حبّ السيادة ، وإذا لم تكن مخالفته عن الاجتهاد فلا يضّر الإجماع . . . فإن قلت : فحينئدٍ قد مات هو رضي الله عنه شاق عصا المسلمين مفارق الجماعة وقد قال رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وأصحابه وسلّم : لم يفارق الجماعة أحد ومات إلا مات ميتة الجاهلية . رواه البخاري . والصحابة لا سيّما مثل سعد برآء عن موت الجاهلية . قلت : هب أن مخالفة الإجماع كذلك ، إلا أن سعداً شهد بدراً على ما في صحيح مسلم ، والبدريّون غير مؤاخذين بذنب ، مثلهم كمثل التائب وإن عظمت المصيبة ، لما أعطاهم الله تعالى من المنزلة الرفيعة برحمته الخاصة بهم . وأيضاً : هو عقبي ممّن بايع في العقبة ، وقد وعدهم رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وأصحابه وسلّم الجنة
الرسائل العشر في الأحاديث الموضوعة في كتب السنة — صفحة 46 | السيد علي الحسيني الميلاني