وأجاب الإمام وغيره عن الخبرين بالمعارضة بقوله : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم
اهتديتم . وهو حديث ضعيف . وأجاب الشيخ أبو إسحاق في ( شرح اللمع ) بأن ابن عباس خالف
جميع الصحابة في خمس مسائل انفرد بها ، وابن مسعود انفرد بأربع مسائل ، ولم يحتجّ
عليهما أحد بإجماع . . . » ( 1 ) .
وفي مسلّم الثبوت وشرحه : « ولا ينعقد الإجماع بالشيخين أميري المؤمنين أبي بكر
وعمر عند الأكثر ، خلافاً للبعض ، ولا ينعقد بالخلفاء الأربعة خلافاً لأحمد الإمام
ولبعض الحنفية . . . قالوا : كون اتفاق الشيخين إجماعاً ، قالوا : قال رسول الله صلى
الله عليه [ وآله ] وسلّم : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه أحمد ،
فمخالفتهما حرام . . . قلنا : هذا خطاب للمقلّدين ، فلا يكون حجة على المجتهدين ،
وبيان لأهلية الاتباع ، لا حصر الاتباع فيهم ، وعلى هذا فالأمر للإباحة أو للندب ،
وأحد هذين التأويلين ضروري ، لأنّ المجتهدين كانوا يخالفونهم ، والمقلّدون كانوا قد
يقلدون غيرهم ولم ينكر عليهم أحد ، لا الخلفاء أنفسهم ولا غيرهم ، فعدم حجية قولهم
كان معتقدهم . وبهذا اندفع ما قيل إن الإيجاب ينافي هذا التأويل . . . » ( 2 ) .
فهذه نماذج من استدلال القوم بحديث الاقتداء بالشيخين . . . في مسائل الفقه
والأصولين . . .
لكن الذي يظهر من مجموع هذه الكلمات أن الأكثر على عدم حجية إجماعهما . . .
وإذا ضممنا إلى ذلك أنّ الأكثر - أيضاً - على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلّم
لم ينصّ على خلافة أحد من بعده . . . كما جاء في المواقف وشرحها « والإمام الحقّ بعد
النبي صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم : أبو بكر ثبتت إمامته بالإجماع وإن توقّف فيه
بعضهم . . . ولم ينصّ رسول الله صلّى الله [ وآله ] وسلّم على أحد خلافاً للبكرية ،
هامش
( 1 ) الإبهاج في شرح المنهاج 2 / 367 .
( 2 ) فواتح الرحموت في مسلّم الثبوت 2 / 231 .