ونظرا لأهمية هذه المرحلة وخطورتها ، والغموض الذي يحيط بها عند الكثير من الناس ،
وتشكيك الغالبية منهم فيها ، ولأهميتها في اثبات وجود الإمام الحجة ( عج ) شخصيا ،
وأنه هو الامام المفترض الطاعة ، وأنه هو محمد بن الحسن العسكري ( ع ) ، فلنعرف
بالسفراء الأربعة ، الذين كان يتصل بهم الامام المهدى ( عج ) وتصل بواسطتهم الأوامر
والتوجيهات والوصايا إلى أتباعه وشيعته الذين كانوا يعيشون مرحلة السرية والكتمان ،
ويعانون الاضطهاد والإرهاب السلطوي الدموي من قبل حكام بنى العباس ، فلقد كانت هذه
المرحلة من أشد مراحل الفوضى والاضطراب السياسي ، والقهر والملاحقة والسجون والقتل
لاتباع أهل البيت ( ع ) .
فقد ورث الإمام العسكري ( ع ) عن أبيه الهادي ( ع ) جهازا من الوكلاء والقيمين والممثلين
في كل الأمصار الاسلامية ، فقد كانوا يثكلون الركائز الأساسية لبنية هيكل الأتباع
والأنصار والمتعاطفين وورث كذلك من أبيه ( ع ) الإدارة الفكرية والعقائدية والسياسية ،
وقد عمل الإمام العسكري بكل جهده على تثبيت وترسيخ ذلك كله وتنميته ، ليسلمه إلى
ولده محمد المهدى ( عج ) ، فاستمر الامام المهدى ( عج ) على نفس النهج السرى وإدارة جهاز
من الأتباع والوكلاء المتكتمين على عملهم ودعوتهم الفكرية والعقائدية والفقهية ،
القائمة على أساس الأصالة الاسلامية ، لذا فقد عين السفراء الذين يتصل بهم ، تعيينا
سريا ، وليشكلوا حلقة الاتصال بينه وبين أتباعه ، لئلا يكشف وجوده للحكام الذين
كانوا يبحثون عنه ، ويسعون للقضاء عليه بكل وسيلة خسيسة ووصفت بعض النصوص الدالة
على الغيبة ، صعوبة تلك الفترة كما بينا ، وقلة المؤمنين فيها ، كما في حديث الرسول
الأكرم ( ص ) ، قال : ليغيبن القائم من ولدى بعهد معهود إليه منى ، حتى يقول أكثر
الناس ما لله في آل محمد حاجة ، ويشك آخرون في ولادته . . . ( 1 ) . وفي حديث آخر عن
رسول الله ( ص ) قال فيه : تكون له غيبة وحيرة تضل فيه الأمم ( 2 ) وفي حديث عن علي
بن أبي طالب ( ع ) يصف فيه حالة الشيعة وصفا دقيقا يثير فيها الألم والأسى في نفوس
المؤمنين ، قال ( ع ) : للقائم منا غيبة أحدها طويل ، كأني بالشيعة يجولون جولان النعم في
غيبته ، يطلبون المرعى ، فلا يجدونه ، ألا فمن ثبت منهم على دينه ، ولم يغش قلبه لطول
غيبة امامه ، فهو معي في درجتي يوم القيامة ( 3 ) .
ترجمة ملخصة عن السفراء الأربعة ( رض ) .
السفير الأول : .
1 - عثمان بن سعيد العمرى ، يكنى أبا عمرو السمان ، ويقال له الزيات الأسدي ، وهو
جليل القدر ، ثقة له منزلة عظيمة عند الطائفة ، حظي برضى الأئمة وتوثيقهم له عند
توكيله من قبلهم ( ع ) والسمان : قيل إنه كان يتجر بالسمن تغطية على الامر ، وكان
هامش
1 - راجع كمال الدين ج 1 ص 302 ، البحار ج 51 ص 68 .
2 - كفاية الأثر ص 66 ط جديده .
3 - كمال الدين ج ص 303 .