الشيعة إذا حملوا إلى أبى محمد ( ع ) ما يجب عليهم حمله من الأموال ، أنفذوا إلى أبى
عمرو ليجعله في جراب السمن وزقاقه ويحمله إلى أبى محمد ( ع ) تقية وخوفا ( 1 ) فالعمرى
رضوان الله تعالى عليه لم تعرف سنة ولادته ، وسنة وفاته الا أنه يحتمل أنه توفى بعد
خمس سنوات من استلامه السفارة ، وله من الأولاد اثنان : وهما : محمد وهو السفير
الثاني كما يأتي ، وأحمد ( 2 ) . وقد توكل للأئمة الهادي والعسكري والمهدى ( ع ) ، وقام
بدور الواسطة بينهم وبين قواعدهم الشعبية الموالية ، حيث ينقل إليهم أسئلتهم
وأموالهم الشرعية بالكيفية السابقة الذكر ، ويأتيهم بأجوبة الرسائل توجيهات
أئمتهم ( ع ) ( 3 ) وقبره على ما جاء في ( الغيبة ) للطوسي : بالجانب الغربي من مدينة
السلام - يعنى بغداد - وهو يزار ويقع في منطقة الميدان في أول الموضع المعروف بدرب
جبلة ببغداد .
2 - السفير الثاني محمد بن عثمان بن سعيد العمرى : يكنى أبا جعفر له منزلة جليلة بعد
أبيه عند الإمام صاحب الزمان ( عج ) . حيث استلم الشيخ العمرى السفارة بعد وفاة أبيه ،
وقام مقامه بناء على كتاب التعزية والتولية الصادر عن الإمام الحجة ( عج ) . وعن أبي
نصير هبة الله قال : مات في آخر جمادى الأولى سنة خمس وثلاثمئة ، وقيل سنة أربع
وثلاثمئة ، وإنه كان يتولى السفارة نحوا من خمسين سنة يحمل الناس إليه أموالهم ويخرج
إليهم التوقيعات بالخط الذي كان يخرج في حياة الحسن العسكري ( ع ) وإن قبر أبو جعفر -
السفير الثاني - محمد بن عثمان عند والدته ( 4 ) .
3 - السفير الثالث : أبو القاسم الحسين بن روح النوبختي : وهو أحد السفراء والنواب
الخاصين بالامام المهدى ( عج ) توفي الحسين بن روح في شعبان سنة ست وعشرين وثلاثمئة
ه وله قبر يزار في النوبختية في الدرب الذي كانت فيه دار علي بن أحمد النوبختي
النافذ إلى التل ( منطقة سوق الشورجة بجانب الرصافة ببغداد ) .
4 - السفير الرابع علي بن محمد السمري : أو السيمري ، أو الصيمري ، المكنى بأبي الحسن ،
تولى السفارة من حين وفاة أبى القاسم بن روح عام 326 إلى أن لحق بالرفيق الأعلى عام
329 في النصف من شعبان ، فتكون مدة سفارته ثلاثة أعوام وقبره يزار في منطقه سوق
السراي في جانب الرصافة ببغداد .
ويمكن لنا وبصورة موجزة التعرف إلى الأسباب الموجبة لانهاء دور السفارة بالنقاط
التالية .
1 - بالرغم من سرية دور السفارة وكتمانها عملا بسياسة التقية ، التي حفظت لنا مذهب
أهل البيت في أحلك الظروف وأكثرها إرهابا : فقد بدأ أمر السفارة وأخبارها
ونشاطاتها يتفشى تدريجيا في أوساط أعوان السلطة وجلاوزتها ، الذين
هامش
1 - بتصرف ، عن رجال الشيخ 389 و 401 ، وابن داود ص 122 ، بهجة الآمال ج 5 ص 333 .
2 - الغيبة للطوسي ص 256 .
3 - المصدر نفسه 217 .
4 - راجع الغيبة للطوسي ص 223 .