راحوا يرصدون جميع تحركات الموالين ، لعلهم يتمكنون من معرفة الوكلاء وإلقاء القبض
عليهم واجهاض نشاطاتهم .
2 - ومن الأمور التي استوجبت الغاء السفارة : هو وجود الكثير من ضعاف النفوس الذين
استغلوا حالة العمل السرى ، المتصف بسياسة التقية ، ليجعلوا من أنفسهم وكلاء للامام
الحجة ( عج ) ويجمعوا الناس من حولهم بهذه الحجة المفتعلة ، بهدف كسب الأموال ، وإحراز
مكانة اجتماعية مرموقة لهم ، أمثال الشريعي ، والنميري ، والحلاج ، ومحمد بن نصير ،
وأحمد الكرخي وغيرهم : ممن يحملون عقائد فاسدة ويدعون لإباحة نكاح الذكور في
أدبارهم ، وهذا ما حمل الامام ( عج ) على التصدي لهذا التبار المنحرف ووضع حد له
بإلغاء دور الوكالة ( 1 ) .
3 - ان ظاهرة ظهور الوكلاء المزيفين تركت انعكاسات نفسية ، وآثارا سلبية على نفوس
المؤمنين وزرعت الشكوك في أوساطهم .
4 - كان السفراء الأربعة ( رحمهم الله ) يتصفون بقوة الايمان وشدكات التقوى ، وصلابة
الموقف ، بحيث لو كان المهدى ( عج ) متخفيا بين أذيالهم - آنذاك لما كشفوا عنه حتى لو
قرضوا بالمقاريض .
لهذه العوامل مجتمعة أنهى الإمام ( ع ) دور السفارة ، وأوكل الامر إلى الفقهاء والعدول
المتصفين بالعدل والتقوى المخالفين للهوى والمطيعين لأمر المولى ( 2 ) .
نقول : ان الغيبة الصغرى كانت كافية لاثبات وجود المهدى ( عج ) بما يصل إلى الناس عن
طريق سفرائه وغيرهم من البينات والبيانات ، كما أوجبت بكل وضوح أن يعتاد الناس على
غيبة الامام ويستسيغون فكرة اختفائه . وهو آخر جزء من التخطيط العام الذي سار عليه
الأئمة ( ع ) وأصحابهم ليستوعب الناس فكرة الغيبة الكبرى وكون الامام المهدى ( عج )
مذخورا إلى اليوم الموعود .
وعلاوة على كل تلك فإننا ننقل رسالة الامام المهدى ( عج ) إلى السفير الرابع علي بن
محمد السمري في أيامه الأخيرة من سفارته : قال الامام المهدى ( عج ) .
بسم الله الرحمن الرحيم ، يا علي بن محمد السمري ، أعظم الله أجرك فيك .
فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام فاجمع أمرك ولا توصي إلى أحد ، فيقوم مقامك بعد
وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة ، فلا ظهور الا بإذن الله تعالى ذكره ، وذلك بعد طول
الأمد وقسوة القلوب وامتلاء الأرض جورا ، وسيأتي لشيعتي من يدعى المشاهدة ، ألا
فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة ، فهو كذاب مفتر ، ولا حول ولا قوة الا
بالله العلي العظيم ( 3 ) .
فنرى الإمام المهدي ( عج ) قد أكد في هذا البيان على أمور :
هامش
1 - راجع الغيبة للطوسي ص 244 - 246 .
2 - الغيبة الطوسي ص 177 - 240 .
3 - راجع كتاب تاريخ الغيبة الصغرى للسيد الشهيد محمد الصدر ص 633 - 634 .