شرح
الوثوق والظنّ الفعلي .
والمعروف كما هو المشهور بين الأصحاب كاشفية حسن الظاهر عن العدالة ، فمن الصعب إحرازها بالمعاشرة لولا حسن الظاهر ، فمن يأتي بالواجبات ويترك المحرّمات يحكم بظاهره أنّه يفعل ذلك لله سبحانه ، ولولا ذلك لما علم عدالته . فيكفي حسن الظاهر كما يشهد بذلك الأخبار المتعاضدة بعضها مع بعض ممّا يوجب جبران السند والدلالة .
كصحيحة ابن أبي يعفور ، فهي ظاهرة بل صريحة في كفاية حسن الظاهر باجتناب الكبائر ، وأن يكون ساتراً لجميع عيوبه بصلاته وحضوره الجماعات .
وخبر إبراهيم الكرخي ، عن الصادق ( عليه السّلام ) : إنّ من صلَّى خمس صلوات في اليوم والليلة في جماعة فظنّوا به خيراً وأجيزوا شهادته .
وخبر ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) ، قال : ثلاث من كنّ فيه أوجبت له أربعاً على الناس : من إذا حدّثهم لم يكذبهم ، وإذا وعدهم لم يخلفهم ، وإذا خالطهم لم يظلمهم ، وجب أن يظهروا في الناس عدالته ، ويظهر فيهم مروّته ، وأن يحرم عليه غيبته ، وأن يجب عليهم أُخوّته .
ومرسل ( 1 )( 1 ) في الاجتهاد والتقليد : 378 : ولا يضرّها الإرسال ، إذ المرسل هو يونس من كبار علماء الصحابة ، وهو يعرف الثقة ويميّزه عن غيره ، ولم يوصف بالرواية عن الضعفاء ، بل حكي عن العلَّامة شيخ الشريعة الأصفهاني ، أنّ يونس يروي عن ستّين رجلًا كلَّهم ثقات . وفي التعبير عن بعض رجاله ، إشعار بتعدّد رواية يونس عنه ، وهذا كاشف عن ثبوت وثاقته عند يونس . ثمّ إنّ الراوي عن يونس محمّد بن عيسى بن عبيد اليقطيني ، وهو ثقة على الأقوى ، فقد مدحه مثل الفضل بن شاذان ، فلا عبرة بتضعيف ابن الوليد له وإن تبعه الصدوق والشيخ ، فإنّ تضعيفه معارض بتوثيق من تقدّم على ابن الوليد ، كالفضل ومن تأخّر عنه كالكشّي وابن نوح والنجاشي . مع أنّ رواية عليّ بن إبراهيم عنه تدلّ على ثبوت وثاقته عند عليّ ، مضافاً إلى أنّ هذه المرسلة مشهورة بين الأصحاب ، والظاهر أنّها معمول بها .يونس بن عبد الرحمن ، وفيه : فإذا كان ظاهر الرجل ظاهراً