تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
وغير ذلك من الروايات المتضافرة والمستفيضة الدالَّة بظاهرها على أنّ حسن الظاهر أمارة كاشفة عن العدالة ، بل ينزل حسن الظاهر منزلة العدالة تعبّداً لمن كان جاهلًا بها مفهوماً أو مصداقاً ، فحسن الظاهر أمارة تعبّدية على العدالة الواقعية كخبر الثقة . ويدلّ على ذلك إطلاقات النصوص ، نعم ، لا تشمل صورة الظنّ بالخلاف كما هو الظاهر ، فإنّ الأمارة تجعل لمن يجهل الواقع ، فمن علم أو ظنّ بناءً على إلحاق الظنّ بالعلم بالواقع فلا معنى لجعل الأمارة ، ويكون جعل الكاشف أمراً لغواً ، نعم ، لو قيل الظنّ بحكم الشكّ ، فإنّه يلزم بناء على تعبّدية الأمارة عدم قدح الظنّ بالخلاف في أماريّته ، كما هو الحال في الأمارات التعبّدية عند الشكّ . ثمّ المراد من حسن الظاهر حكومة الدين في أفعال المرء وأقواله ، وما ورد من النصوص بمفهوم عام أو مصاديق خاصّة إنّما هو من باب المثال والبيان كقوله ( عليه السّلام ) : ساتراً لجميع عيوبه ، كان مرضيّاً عرف بالصلاح ، ظاهره ظاهراً مأموناً ، أن يعرف منه خير ، فلم تره بعينك يرتكب ذنباً ، إذا كان لا يعرف بفسق ، فهذه التعابير وإن كانت مختلفة بحسب التعبير أو بحسب السلب أو الإيجاب إلَّا أنّها متّفقة المعنى والمضمون ، فإنّ المرضي هو الساتر لعيوبه ، والساتر هو المعروف بالصلاح ، وهكذا ، كذلك ما ورد من اجتناب الكبائر ، والتعاهد للصلوات الخمس ، ومن عامل الناس فلم يظلمهم ، لا يعرفون شهادة الزور ، فجعل ترك محرّم أو إتيان واجب مصداقاً لحسن الظاهر فلا ينحصر بهذه الأُمور ، وما ذكر من باب المثال
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 101 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي