شرح
ثمّ لا بدّ من ضابط شرعي لتعيين الكبائر من الصغائر .
وقد اشتهر بين الأعلام تقسيم الذنوب والآثام إلى الكبائر والصغائر ، وقد حكي عن شيخ الطائفة في المبسوط والتبيان والعدّة عدم كون المعصية على نحوين ، وأنّ إطلاق الكبيرة والصغيرة إطلاق إضافي باعتبار ما فوق وما تحت لا في حدّ ذاته فكلّ ذنب كبيرة لاشتراكها في معصية الله سبحانه . كما ذهب إلى هذا المعنى جماعة من الأعلام كالشيخ المفيد وابن البرّاج وأبي صلاح الحلبي والطبرسي في التبيان ، وحكي عن العدّة والسرائر ونسب إلى الأصحاب وادّعي عليه الإجماع والاتّفاق كما عن الشيخ البهائي في الأربعين ، إلَّا أنّه لم يثبت أنّه من الإجماع التعبّدي الكاشف عن قول المعصوم ( عليه السّلام ) لحدوث المسألة متأخّراً ، أو استناداً على الوجوه المذكورة .
كقولهم : كلّ معصية توجب النار لقوله تعالى : * ( ومَنْ يَعْصِ الله ورَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً . حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وأَقَلُّ عَدَداً ) * ( 1 )( 1 ) الجنّ : 23 24 .. إلَّا أنّه أُجيب أنّه من المطلق الذي قيّد بقوله تعالى : * ( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ) * ( 2 )( 2 ) النساء : 31 .، وربما يكون المقصود من المعصية كما يشهد سياق الآية الشريفة ما يتعلَّق بالتوحيد وأُصول الدين فيشمل الكفّار دون العصاة في الفروع ، فإنّهم لا يخلَّدون في النار .