تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
شرح
وغيرها من العناوين الواردة في الأخبار . وأمّا إذا كان عن غفلة فلا كلام في أنّ ارتكابها غير مضرّ للعدالة ، لأنّه من الخطأ المرفوع في الشريعة المقدّسة من دون فرق في ذلك بين الكبائر والصغائر ، وأمّا إذا كان عن عذر عرفي فإن بلغ ذلك مرتبة يراه الشارع أيضاً عذراً في الارتكاب كما إذا بلغ مرتبة العسر والحرج ، نظير ما لو قدّم له الظالم ماءً متنجّساً وهدّده بضربة أو هتكه أو إخراجه عن البلد على تقدير مخالفته ، جاز له ارتكابه ، ولم يكن ذلك موجباً للفسق والانحراف أيضاً ، بلا فرق في ذلك بين الكبيرة والصغيرة ، وأمّا لو لم يبلغ العذر العرفي مرتبة يراه الشارع معذراً فلا مناص من الحكم بحرمة ارتكابه وعصيانه واستلزامه الفسق والانحراف ، وعدّ العرف ذلك معذراً وتسامحهم في عدّ ارتكابه معصية لا يترتّب عليهما أثر شرعي أبداً . فالصحيح أنّ ارتكاب المعصية كبيرة كانت أم صغيرة تستتبع الفسق والانحراف ، وينافي العدالة سواء استند إلى عذر عرفي أو لم يستند . انتهى كلامه رفع الله مقامه . والمختار ما ذهب إليه المشهور ، بأنّ الذي ينافي العدالة هو ارتكاب الكبيرة والإصرار على الصغيرة ، فإنّه لا صغيرة مع الإصرار ، كما لا كبيرة مع الاستغفار ، وإنّ الله يغفر اللَّمم من الذنوب .