شرح
الموضوعات يرجع إلى حكم العرف وإن كان مبنيّاً على هذا النحو من المسامحات ، فيؤخذ به إلَّا أن يقول دليل شرعي على تخطئتهم في مسامحتهم . كالكذبة في مقام المزاح فيعدّ عرفاً من الصغيرة والشارع يراه كبيرة واقعاً ، فإنّ ارتكاب مثلها موجب للفسق والانحراف وتلك الموارد من باب تخطئة الشرع للعرف .
وأجابه السيّد الخوئي ( قدّس سرّه ) ( 1 )( 1 ) التنقيح 1 : 276 .: بأنّ ما أفاده لا يرجع إلى محصّل ، وذلك لأنّ العدالة بمفهومها أمر يعرفه كلّ عارف باللسان ، وأنّها عبارة عن الاستقامة العمليّة في جادّة الشرع ، والأنظار العرفية وتسامحاتهم إنّما تتبع في مفاهيم الألفاظ ، فإنّ التوسعة والتضييق في استفادة المفاهيم من ألفاظها راجعان إلى العرف ، ومن هنا ترتّب آثار الماء على المياه الممتزجة بالزاج والجصّ وغيرهما ممّا لا يخلو منه الماء عادة ، وذلك لأنّ مفهوم الماء عند إطلاقه أعمّ من الخالص والخليط بمقدار يسير ، يتسامح به عرفاً . أمّا تطبيق المفاهيم العرفية على مصاديقها ومواردها فلم يقم فيه أيّ دليل على اعتبار النظر العرفي وفهمه ، وقد ذكرنا أنّ مفهوم العدالة أمر يعرفه أهل اللسان ، ومع وضوح المفهوم لا يعبأ بالتسامحات العرفية . فلا بدّ من التطبيق العقلي الحقيقي ولا يكفي التطبيق المسامحي العرفي بوجه .
وعلى هذا نقول : إذا كان ارتكاب الصغيرة لا عن عذر وغفلة فلا شبهة في أنّه يوجب الفسق والانحراف ، ويمنع عن صدق الخيّر والعفيف والكافّ بطنه