شرح
في المقام ، فلا صغيرة مع الإصرار كما سيأتي تفصيله .
وذهب المحقّق الهمداني إلى القول بالتفصيل بعد ما ذهب إلى أنّ العدالة هي الاستقامة في جادة الشرع وأنّ ارتكاب المعصية خروج عن جادّته ، ولم يفرّق في ذلك بين الكبائر والصغائر ، فقد قال بالتفصيل في الصغائر بين ما كان صدورها عن عمد والتفات تفصيلي إلى حرمتها ، فهي كالكبائر قادحة في العدالة ، وبين ما إذا صدرت لا عن التفات إلى حرمتها ، كما إذا صدرت غفلة أو لعذر من الأعذار العرفية كالخجل والحياء ونحوهما كترك الأمر بالمعروف والخروج عن مجلس الغيبة ونحوها حياءً أو لاستدعاء صديق ونحوها مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم ، فالظاهر يصدق معه أنّه من أهل الستر والعفاف والصلاح وغير ذلك من العناوين الواردة في باب الشهادة وصلاة الجماعة . أمّا الكبائر كالزنا فهي غير قابلة عندهم للمسامحة ، ولا يقبلون فيها الأعذار العرفيّة . فالمعتبر في وصف العدالة أن يكون الشخص مجتنباً عن كلّ ما هو كبيرة شرعاً أو في أنظار العرف ، وكذا الصغائر التي يؤتى بها مع الالتفات إلى حرمتها من غير استناده إلى شيء من الأعذار العرفية ، دون الصغائر التي لا يلتفت إلى حرمتها أو يستند ارتكابها إلى معذر عرفي فهي بنظر العرف كلا معصية تسامحاً . ولمّا كان مفهوم العدالة والفسق كسائر المفاهيم التي يغتفر فيها التسامحات العرفية ، كما في إطلاق الصاع من الحنطة على الحنطة المدفوعة في زكاة الفطرة المشتملة على شيء يسير من تراب أو تبن ونحوه ممّا يتسامح فيه عرفاً ، وكإطلاق الماء على المختلط بشيء من الملح أو التراب ، وفي تشخيص