شرح
النار ، قد يصير المقصود من العيب هو الكبيرة ، ويشهد بذلك قوله ( عليه السّلام ) : ( حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك من عثراته وعيوبه ) ، فلو كان المقصود من جميع عيوبه الكبائر والصغائر لما بقي وراء ذلك عيب وعثرة حتّى يحرم على المسلمين ما وراء ذلك . كما يدلّ عليه إطلاق ( ويعرف باجتناب الكبائر ) سواء عرف باجتناب الصغائر أو لم يعرف .
ثمّ في خبر ابن أبي يعفور وقع الحصر في اجتناب الكبائر بما أوعد الله عليها النار ، فلو كان الاجتناب عن الصغائر معتبراً في مفهوم العدالة لما كان وجهاً لحصر الاجتناب عن الكبائر فيها .
وأجاب سيّدنا الخوئي ( قدّس سرّه ) عن هذا : إنّ الاستدلال إنّما يتمّ فيما لو حملنا فيها المعرّف على المعرّف المنطقي وقلنا إنّ حقيقة العدالة وماهيّتها هو اجتناب الكبائر ، فإنّ الاجتناب عن الصغائر أيضاً لو كان مقوّماً للعدالة لم يكن للحصر باجتناب الكبائر وجه ، إلَّا أنّا ذكرنا أنّ المعرّف أُصولي لغوي أي من باب شرح الاسم أو التعريف اللفظي فالاجتناب عن الكبائر والمعروفية بالعفّة والستر وغير ذلك ممّا ورد في الرواية دوال وكواشف عن العدالة ، وعليه لا مانع من أن يكون الاجتناب عن الكبائر معرّفاً وكاشفاً عن العدالة ويكون الاجتناب عن الصغائر أيضاً معتبراً في العدالة .
كما يدلّ على ذلك إطلاق خبر حريز ( إذا كانوا أربعة من المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أُجيزت شهادتهم ) ، فشهادة الزور إنّما ذكر من باب