شرح
ولا سيّما في مجامع الناس من العيوب ، وكيف لا ؟ فإنّ معصية الله وإن لم يتوعّد عليه بالنار في الكتاب تعدّ معصية على كلّ حال ، فإذا لم يكن ساتراً لعيبه لم تشمله الرواية نفسها ( 1 )( 1 ) الدروس 1 : 150 ، والتنقيح 1 : 272 .. كما أنّ نفس العدالة بمفهومها يقتضي عدم الفرق بين الكبائر والصغائر .
ومن هنا ذهب جمع كالشيخ الطوسي عليه الرحمة إلى أنّ المعاصي كلَّها كبيرة في نفسها ، فإنّ معصية الكبير كبيرة على كلّ حال ، وإنّما تقسم المعاصي إلى الصغائر والكبائر من جهة مقايستها بما هو أعظم منها ، وذلك لوضوح أنّ معصية الزنا أكبر وأعظم من معصية الغيبة ، كما أنّ معصية قتل النفس المحترمة أعظم من معصية الزنا ، وهكذا ، وعلى الجملة المعاصي منافية للعدالة بإطلاقها ( 2 )( 2 ) المصدر 1 : 271 ..
ولكن الظاهر أنّه مع الإصرار على الصغيرة يكون غير ساتر لعيوبه ، وأمّا مجرّد فعل الصغيرة لا يضرّ بصدق الساترية عرفاً .
وذهب المشهور إلى عدم الدخول ، فلا تضرّ الصغيرة بالعدالة ، وإنّ الإطلاق لا يتمّ لوجود الانصراف ، فإنّ المنصرف من الستر والعفاف وإن حذف متعلَّقهما ، هو الاجتناب عن الكبائر دون الصغائر ، وكذلك الكلام في قوله : ( بجميع عيوبه ) فمع وجود القرينة الكلامية السابقة الدالَّة على اجتناب الكبائر التي أوعد الله عليها