شرح
لا يكون معارضاً بأخبار أخرى ، ولا يكون منافياً للحكم العقلي وغير ذلك .
فمن الشرائط عدم المعارضة بأخبار أخرى ، وربما في المقام ما يتوهّم من المعارضة بين ما ذكر من الأخبار الشريفة في بيان مفهوم العدالة وماهيّتها ، وأنّها ملكة باعثة على ملازمة التقوى بإتيان الواجبات وترك المحرّمات . أو أنّها مجرّد حسن الظاهر ، وأنّه خلاف ما ذكر .
فهنا طائفتان من الروايات توهم الخلاف ، فلا بدّ من تأويلها بما ذكر أو حملها على التقيّة أو طرحها لضعف السند أو رجحان القسم الأوّل .
الأولى : في عدالة الشاهد ، والثانية : في عدالة إمام الجماعة .
فمن الأولى : خبر عبد الله بن المغيرة ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا ( عليه السّلام ) : رجل طلَّق امرأته واستشهد شاهدين ناصبيين ؟ قال : كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازت شهادته ( 1 )( 1 ) الوسائل : كتاب القضاء والشهادات ، باب 41 من أبواب الشهادات ، الحديث 5 ..
فإمّا أن يحمل على التقيّة أو أن يحمل بعدم قبول شهادة الناصبي لأنّه ( من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح ) ، والناصبي لم يولد على الفطرة كما أنّه لم يعرف بالصلاح ، فما قاله الإمام ( عليه السّلام ) من الكناية التي هي أبلغ من التصريح ، وربما لم يصرّح بردّ شهادته لجهة خاصّة كالتقيّة . ثمّ المعروفية بالصلاح أمارة غالبة على وجود ملكة العدالة ، فتكون الرواية من الأخبار الدالَّة على طريق العدالة لا بيان ماهيّتها .