شرح
تعبّداً ، أمّا لو قال به كما هو المختار ، فأخبار المعدّل حينئذٍ تارة يكون عن علم حصل له بالملكة ، وأُخرى عن ظنّ حصل له من حسن ظاهر الراوي المأمون ، وبهذا يلزم تقديم الجارح على المعدّل ، فتأمّل .
ثمّ أجمع الفقهاء أنّ ارتكاب الكبيرة ولو مرّة واحدة مضرّ بالعدالة ، ويدلّ على ذلك الإطلاق في النصوص كما في قوله ( عليه السّلام ) : ( وتعرف باجتناب الكبائر ) ، وقوله ( عليه السّلام ) في خبر علقمة : ( فمن لم تره بعينك يرتكب ذنباً ، ولم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل الستر والعدالة ) . فظاهر النصّ والفتوى اشتراط التأثير الفعلي للملكة فهي مأخوذة بنحو العلَّية التامّة عند الشارع المقدّس ، وأمّا الملكات الأُخرى عند غير الشارع قد أُخذت بنحو الاقتضاء والعلَّة الناقصة ، فإذا جبن الشجاع في الحرب فإنّه لا يعني على زوال ملكة الشجاعة ، فإنّه قد يجتمع الجبن مع الشجاعة لضعف في الملكة أو لقوّة المعارضة . بخلاف العدالة الشرعية ، فإنّها لا تجتمع مع أيّ كبيرة أصلًا .
فالعدالة ملكة الورع عمّا حرّم الله ، والباعثة على ملازمة التقوى بإتيان الواجبات وترك المحرّمات بداعٍ إلهي خوفاً من الله ، أو طمعاً بثوابه ، أو شكراً وشوقاً ، أو أنّه أهل للعبادة .
التعارض بين الأخبار :
ثمّ إنّما يؤخذ بالخبر عند اجتماع شرائط العمل كصحّة الصدور وجهته ، وأن