تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
فرض كون السائل عارفاً بحقيقة العدالة ، وربما السؤال عن الأمرين ، أو كان عن الطريق الكاشف إلَّا أنّ الإمام ( عليه السّلام ) أجاب عن الأمرين . ذهب سيّدنا الحكيم ( قدّس سرّه ) : إنّ ظاهر السؤال كونه عن الطريق إلى العدالة بعد معرفة مفهومها ، والظاهر أنّ هذا إنّما يتمّ لمن عرف العدالة المصطلحة من قبل فيسأل عن طريق كشفها ، وهذا المعنى لا يصدق في حقّ ابن أبي يعفور ومن في زمانه ، فقد اشتهر الاصطلاح العلمي لمعنى العدالة بعد ذلك الزمان ، فيبعد أن يكون مثل ابن أبي يعفور عارفاً بالمفهوم وجاهلًا بالطريق . فالمتبادر من السؤال هو أن يعرف حقيقة العدالة لا سيّما وكان الاختلاف بين المسلمين في عصر الأئمة ( عليهم السّلام ) حول حقيقة العدالة لورودها في الكتاب والسنّة . يقول ابن رشد القرطبي المتوفّى سنة 597 : اختلف المسلمون في ماهيّة العدالة ، بعد اتفاقهم على اعتبارها في الشاهد ، فقال الجمهور : هي صفة زائدة على الإسلام وهو أن يكون ملتزماً لواجبات الشرع ومستحبّاته مجتنباً للمحرّمات والمكروهات ، وقال أبو حنيفة : يكفي في العدالة ظاهر الإسلام وأن لا تعلم منه حرمة ، وسبب الخلاف كما قلنا تردّدهم في مفهوم العدالة المقابلة للفسق » ( 1 )( 1 ) بداية المجتهد 2 : 451 .. فيلزم أن يكون السؤال عن مفهوم العدالة والطريق إليها .