تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
الاجتناب عن جميعها في الظاهر ، وأنّ الظاهر عنوان الباطن والمجاز قنطرة الحقيقة . وإمّا أن يكون ( والدلالة على ذلك كلَّه ) هو الطريق والأمارة على معرفة عدالة الرجل ، فكلّ من كان ساتراً لجميع عيوبه حتّى يحرم على المسلمين تفحّص ما وراء ذلك ، بل عليهم تزكيته وإظهار عدالته وعدم جواز غيبته ، ولمّا كان إحراز ذلك يتوقّف على معاشرة طويلة يصعب على عامّة الناس فقد أشار ( عليه السّلام ) إلى طريق سهل وذلك تعاهد الرجل لصلواته الخمسة وحفظ مواقيتهن بحضور الجماعة وعدم تخلَّفه إلَّا عن علَّة ، فيصحّ الحكم بعدالته حينئذٍ . واختيار الصلوات لعدم قبول الاعتذار عند عدم حضوره الجماعة غالباً ، بخلاف الحجّ والصوم والزكاة والخمس فيصحّ الاعتذار عنها بعدم القدرة ، كما أنّ الصلاة عمود الدين إن قُبلت قُبل ما سواها ، وإن رُدّت رُدّ ما سواها ، كما أنّ الفارق بين المؤمن والكافر . كما أنّ من ترك الجماعة لا يكون ساتراً لعيوبه بل يلزمه الإظهار كما من لم يحضر فلا دليل لنا على أنّه يصلَّي ، كما أنّ حضوره للجماعة دليل شرعي على كونه تاركاً لما نهى الله عنه وعاملًا بكلّ ما أمر الله تعالى به . فالعدالة هي الملكة الراسخة في النفس الباعثة على ملازمة التقوى بإتيان الواجبات وترك المحرّمات ، فمن اجتنب عنها أحياناً بعد التوبة عن المعصية ، أو كان قريب العهد بالبلوغ ولم تحصل له الملكة لا يكون عادلًا ، كما لا يكون فاسقاً لعدم ارتكاب المعصية .
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 51 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي