شرح
وقيل : قد يتّفق التقليد فيها كما في مورد تعارض الخبرين وفتوى المجتهد جواز أخذه بأيّ الخبرين شاء .
وقيل : لا محذور في تقليد المجتهد في مسألة من مسائل أُصول الفقه ، إذا تمّ عنده باقي المقدّمات وكان عارفاً بتطبيق الفروع على الأُصول ، فيجوز له أن يعمل بما استنبط ولا يرجع إليه غيره .
ويستدلّ على عدم التقليد في أُصول الفقه بالإجماع وبانصراف أدلَّة التقليد عن مسائل أُصول الفقه لخروجها عن محلّ ابتلاء العامي ، أو التقليد عندهم هو العمل مستنداً إلى رأي الغير ، ولا عمل في المسائل الأُصولية بلا واسطة .
ولكنّ الإجماع التعبّدي غير ثابت ، ولا مجال للانصراف ، فإنّ أخذ المقلَّد نتيجة مسألة أُصولية من أُصول ، كأخذ المجتهد نفسه نتيجة القول اللغوي عند رجوعه إلى اللغة والإعراب والبناء من النحوي ، وهكذا ثَمَّ تطبيق الكبريات على الصغريات واستنباط الأحكام الشرعية منها ويصحّ له ولغيره العمل بها .
وهذا ما يشهد به بناء العقلاء وسيرتهم ، فإنّ ثبوت أصل التقليد كان من رجوع الجاهل إلى العالم ، فإنّ الطبيب يراجع غيره في تشخيصه من غير إنكار ذلك عليه ، فكذلك الفقيه يرجع في مسألة أُصولية إلى غيره .
ولا يقال : لا يجوز للغير تقليد من يكون كذلك بلحاظ أنّ النتيجة تابعة لأخس المقدّمات ، فهو وإن كان مجتهداً في الفروع ومتمكَّناً من استنباطها إلَّا أنّه مقلَّد في الأُصول ، ومعه ينتهي الحكم الفرعي المستنبط إلى التقليد . فهو متوسّط