تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
أقول : الحكم في هذه المسألة مبني على وجوب تقليد الأعلم كما عند المصنّف . ولا يخفى أنّ احتياطات الأعلم على أقسام : الأوّل : إنّما يحتاط الفقيه الأعلم لأجل عدم مراجعته إلى مدارك المسألة وأدلَّتها التفصيلية باعتبار أنّها بحاجة إلى فحص أكثر ولم يتوفّق لذلك ، فيحتاط في المسألة فعلًا من باب الشبهة قبل الفحص وهي مورد الاحتياط ، ويسمّى ( الاحتياط بالفتوى ) . الثاني : أن يفتي بالاحتياط كما في أطراف العلم الإجمالي وتعارض الأدلَّة والجمع بينها بجمع تبرّعي ، فيكون عالماً بالحكم الظاهري فيفتي بالاحتياط ويسمّى ( الفتوى بالاحتياط ) ، كالجمع بين القصر والتمام لمن خرج إلى ما دون المسافة من محلّ إقامته . الثالث : أن يفتي بالاحتياط باعتبار الإشكال والخدشة فيما استدلّ به غير الأعلم وعدم تمامية مداركه في مقام الاحتجاج عنده . فإن كان احتياط الأعلم من القسم الأوّل فإنّه يجوز المراجعة إلى غير الأعلم لشمول أدلَّة حجّية الفتوى لفتواه ، كما يجوز العمل بالاحتياط ، فهو مخيّر بينهما ، وعلى تقدير الرجوع يراعى الأعلم فالأعلم لو علم بالمخالفة في الفتوى إجمالًا أو تفصيلًا كما مرّ . وأمّا القسم الثاني فقيل : لمّا كان الاحتياط يبتنى على الجمع التبرّعي وهو