تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومنها التفصيل بين فتوى الثالث بالرجوع إلى الأعلم وعدمه فإطلاق ما أفاده لا يخلو عن تأمّل .
شرح
أقول : مفروض المسألة لو قلَّد زيداً ثمّ مات فقلَّد عمرواً ثمّ مات فقلَّد شخصاً ثالثاً فلو كان تقليد الثاني صحيحاً ، فإنّه يعني انقطاع تقليد الأوّل ، فالرجوع إليه مرّةً أُخرى يكون من مصاديق التقليد الابتدائي ، لا من البقاء على تقليد الميّت ، وحينئذٍ لو كان فتوى الثالث وجوب البقاء فإنّه يتعيّن البقاء على الثاني ، وإذا قال بالجواز تخيّر بين الثاني والثالث . هذا وجه الأظهرية في قول المصنّف ( قدّس سرّه ) . وربما يناقش ويقال بالتفصيل بين وجوب البقاء وجوازه ، بأنّ الثالث لو أفتى بالوجوب للزم البقاء على تقليد الأوّل ، لأنّ بنظره الرجوع إلى الثاني في غير محلَّه فتقليده لا يكون صحيحاً ، فيتعيّن التقليد على الأوّل ، ولو أفتى بالجواز فإنّه يعني صحّة تقليده للمجتهد الثاني فيتعيّن تقليد الثاني لانقطاع الأوّل بالرجوع إلى الثاني ، فيكون من التقليد الابتدائي . وإنّما يجب البقاء لو كان الميّت أعلم ، وحينئذٍ المختار كما مرّ تكراراً ، إنّه إنّما يرجع إلى الأعلم لو علم بالمخالفة في الفتوى بينه وبين غيره بعلم إجمالي أو تفصيلي ، وإلَّا فإنّه يتخيّر بينه وبين غيره ، وما نحن فيه يتخيّر بين الأوّل أو الثاني أو الثالث ، وبهذا يعلم فروض المسألة ، فتدبّر .