تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
شرح
وأنكر بعض الأعلام ذلك وذهب كما ذهب السيّد اليزدي من العمل على طبق تقليد الموكل أو الموصي باعتبار أنّ الوكالة هي الاستنابة في التصرّف فهي تسبيب للعمل على يد الوكيل وإيكال الأمر إليه ليقوم مقام الموكل ويعمل عمله ، فوجوده منزّل منزلة الموكل ، فلا بدّ للوكيل أن يراعي صحّة العمل على طبق نظر الموكل ، وإلَّا أخلّ بالعمل الموكَّل إليه ، فعمل الوكيل تسبيبي وتنزيلي ، ولا فرق في العمل بين المباشرة والتسبيب ، وكذا الكلام في الوصاية فهي استنابة عن الموصي بعد الموت فيأتي الوصي بحسب نظر الميّت لا نظر الموصي ولا بنظره ، لانصراف الوصيّة عرفاً إلى ما يراه الوصي مفرغاً لذمّته . ثمّ في الأجير الملاك هو أن لا يكون العمل باطلًا عنده ، لا أن يكون العمل صحيحاً بنظره باعتبار تقليده المجتهد الذي يقول بالصحّة ، فالعمل العبادي الذي يقع مورد الإجارة إنّما هو العمل الصحيح الموجب لتفريغ ذمّة المنوب عنه فإذا فرضنا أنّ العمل الذي أتى به الأجير عن المستأجر باطلًا بنظره فكيف يتمشّى منه قصد القربة به وإن كان صحيحاً عند المستأجر والمنوب عنه ، ومع عدم تمشّي قصد القربة تصبح الإجارة لعدم قدرته على مورد الإجارة ومع ذلك لا تصحّ إجارته . أمّا المتبرّع عن الغير أو الولي كالولد الأكبر فالمفروض أن يفرغا ذمّة الميّت بما هو الصحيح عندهما حتّى يسوغ لهما الاجتزاء به في تفريغ ذمّته وإن كان مخالفاً للميّت لتوجّه التكليف إليهما ابتداءً وهما محكومان بالصحّة ومفرغان ذمّة الميّت عندهما .
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 296 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي