شرح
المعتبر من الأمارات المعتبرة ، وحينئذٍ إذا قيل بالسببيّة فيقال بالإجزاء ، وإن قيل بالطريقية وأنّ الشارع أمضى ما عليه العقلاء ولم يؤسّس أمارة ، فيلزم أن يعامل مع الأمارة معاملة العلم فتكون منجّزة للواقع مع الإصابة ومعذّرة عند عدم إصابة الواقع ففيها جانب المنجّزية والمعذّرية .
والصحيح من العمل ما كان مطابقاً للواقع أو ما بحكمه ، فإذا انكشف الخلاف في الأحكام الظاهرية ، فالقاعدة الأوّلية تقتضي عدم الإجزاء إلَّا ما خرج بالدليل .
وربما يقال : عدم الإجزاء فيما ذكره السيّد اليزدي من الفروعات إنّما يتمّ لو كان انكشاف الخلاف بالعلم الوجداني ، أمّا بالاجتهاد الآخر ، فيحتمل مطابقة الاجتهاد الأوّل للواقع لتساويهما في الحجّية ، فإنّ الاجتهاد الثاني يدلّ على سقوط الأوّل في ظرف الثاني دون ظرفه ، فلا وجه لبطلان الأعمال السابقة المطابقة للاجتهاد الأوّل .
وأُجيب عنه : إنّ مقتضى الحجّية الثانية نفوذها من البداية وعدم اختصاصها بظرف دون ظرف ، فيلزم بطلان العمل السابق باعتبار الحجّة الثانية ، فلا بدّ من الإعادة أو القضاء ، إلَّا أن يقوم دليل على خلاف ذلك .
والحجّة الأولى سقطت عن الحجّية في ظرف الرجوع إلى الثانية ، بخلاف الحجّة الثانية فتقديمها لا يلزمه الترجيح بلا مرجّح .
ثمّ يقع الكلام في الوجوه التي يستدلّ بها على الإجزاء
وهي كما يلي :