تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
الإمامية أصحابنا الكرام من تخطأ المجتهد في استنباطه ، فإنّه قد يصيب الواقع فله حسنتان أو حسنة ، وقد يخطأ فله حسنة أو لا شيء عليه ، للاختلاف بين الأُصوليين والأخباريين خلافاً للعامة القائلين بالتصويب . وبحث الإجزاء باعتبار الحكم الواقعي في علم الله سبحانه الذي يشترك فيه العالم والجاهل ، والحكم الظاهري بحسب الأدلَّة الظاهرية من الأمارات والأُصول العملية ، فلو عمل بالحكم الظاهري وتبيّن الخلاف مع الحكم الواقعي فهل يقال بالإجزاء وكفاية الحكم الظاهري عن الحكم الواقعي ؟ أي كفاية إتيان المأمور به بالأمر الظاهري عن المأمور به بالأمر الواقعي . اختلف الأعلام في ذلك ، فمنهم من ذهب إلى عدم الإجزاء لو انكشف الخلاف مطلقاً ، ومنهم من قال بالإجزاء مطلقاً ، ومنهم من قال بالتفصيل بين الموضوعات فقال بالإجزاء وبين الأحكام فقال بعدمه ، ومنهم من فصّل بين انكشاف الخلاف بالقطع فقال بعدم الإجزاء أو بأمارة أُخرى فقال بالإجزاء ، ومنهم من فصّل بين القول بأنّ الأمارات قد جعلت على نحو السببيّة فقال بالأجزاء ، أو جعلت على نحو الطريقية فقال بالعدم ، ومنهم من فضّل بين المعاملات بالمعنى الأخصّ أي العقود والإيقاعات فقال بالإجزاء وبين غيرها من الأحكام الوضعية والتكليفية فقال بعدم الإجزاء . وخلاصة القول : إنّ انكشاف الخلاف تارةً يكون بالعلم الوجداني بأنّ المأتيّ به بالأمر الظاهري غير مطابق للواقع فيقال بعدم الإجزاء ، وأُخرى بالظنّ
القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد — صفحة 286 | السيد شهاب الدين المرعشي النجفي